سير مع كل واحد على قد عقله ” وسياسة التغافل.

حميد طولست

“سير مع كل واحد على قد عقله ” وسياسة التغافل.
عنوان المقالة مقتبس من المقولة المغربية الشعبية :”إلى بغيتي تعيش مهني ، دير عين شافت وعين ما شافت، وسير مع كل واحد على قد عقله !” بمعنى :” إذا أردت أن تعيش سعيدا،فعليك بالتغافل ” ! والتي يرددها الرجل الشعبي على أنها حكمة ، ، رغم ما تتضمنه من تشجيع على شكل من أنواع النفاق المبطن بسياسة “التغافل” الذي لا يعني بالضرورة نفاقا، بقدر ما هو -عند رجل الشارع- كما الكثير من المفكرين والوعاظ- نوعاً من الذكاء الاجتماعي أو الحكمة التي تساعد الناس على تجنب المواجهات غير الضرورية، والحفاظ على راحة البال، حيث يمكن أن يكون التغافل حكمة وتصرفاً ذكياً لتجنب الصدام مع الآخرين في أمور غير جوهرية ، ويساعد على التركيز على الأمور الأهم، بدلاً من الانشغال بالتفاصيل الصغيرة التي قد تستنزف الطاقة، تمثلا بالمثل العربي:” ليس كل معركة تستحق أن تُخاض” ، كما يمكن أن يكون التغافل نوع من النفاق، عندما يتظاهر البعض بالرضا وهم يضمرون استياءً عميقاً، أو في حالة مجاملة من لا يستحق المجاملة وخاصة إذا كانت على حساب القيم والأخلاق الإنسانية والدينية.
لأن النفاق يرتبط بعدم الوضوح في النية والتعامل، بينما التغافل يمكن أن يكون واضح النية في تجنب المواجهة السلبية ، وفي سياسة التعامل مع الآخر”على قد عقله”السياسة التي لا تعتبر نفاقاً إذا كانت تعني مخاطبة الناس بما يفهمونه وبأسلوب يناسب مستوى وعيهم ، لكنها قد تصبح غير أخلاقية إذا استخدمت للتلاعب بالآخرين أو لتحقيق مصالح شخصية على حساب القيم الأخلاقية.
ويعتمد التميز بين الحكمة والنفاق في المقولة السابقة على النية والهدف . فإذا كان التغافل يساعد صاحبه على العيش بسعادة وراحة دون إيذاء الآخرين أو تقويض للقيم ، فهو حكمة وليس نفاقاً ، أما إذا كان الهدف منه التملق لتحقيق مصالح شخصية بطريقة غير صادقة، فيتحول حينها إلى نفاق..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *