على إيقاع الانتخابات… المال والسياسة في سباق محموم نحو البرلمان

محمد جمال نخيلة 

الجديد بريس

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تعود “سمفونية” السياسة إلى الواجهة، ولكن هذه المرة بنغمة يغلب عليها التوتر والحسابات المعقدة. فالمشهد الانتخابي لا يقتصر فقط على التنافس حول البرامج والرؤى، بل يتحول في كثير من الأحيان إلى حلبة مفتوحة لاستنزاف المال، ونسج التحالفات، وخوض مفاوضات خلف الكواليس.
في هذا السياق، يعيش عدد من المرشحين ضغطًا متزايدًا، ليس فقط لإقناع الناخبين، بل أيضًا لتأمين الموارد المالية الكافية لخوض حملة انتخابية قادرة على المنافسة. فتكاليف الحملات أصبحت مرتفعة بشكل ملحوظ، بدءًا من التواصل والإشهار، وصولًا إلى التنقل وتنظيم اللقاءات، وهو ما يضع بعض المرشحين أمام معادلة صعبة بين الطموح السياسي والإمكانيات المادية.
غير أن الإشكال لا يقف عند حدود الكلفة المرتفعة، بل يتعداه إلى تساؤلات عميقة حول مصادر التمويل وحدود الشفافية. فكلما اشتد التنافس، برزت مخاوف من توظيف المال بشكل مفرط للتأثير على إرادة الناخبين، ما يهدد مبدأ تكافؤ الفرص ويطرح تحديات حقيقية أمام نزاهة العملية الديمقراطية.
في المقابل، تتحرك الأحزاب السياسية في سباق موازٍ، عنوانه إعادة ترتيب الأوراق وبناء التحالفات. ففترة ما قبل الانتخابات تتحول إلى زمن للمفاوضات المكثفة، حيث تتقاطع المصالح وتتغير المواقف بسرعة، بحثًا عن مواقع متقدمة داخل الخريطة السياسية المقبلة. بعض الأحزاب تسعى إلى تجديد نخبها واستقطاب وجوه جديدة، فيما يفضل البعض الآخر الاعتماد على “أسماء انتخابية مجرّبة” تضمن نتائج مريحة.
هذه الدينامية تخلق مشهدًا سياسيًا متحركًا، لكنه لا يخلو من التناقضات، حيث قد تتحالف أطراف متباينة إيديولوجيًا فقط لضمان التموقع، وهو ما يثير تساؤلات لدى الرأي العام حول مدى انسجام هذه التحالفات مع البرامج المعلنة.
وفي خضم هذه التحولات، يبقى الرهان الأكبر هو استعادة ثقة المواطن في العملية الانتخابية. فنجاح أي استحقاق ديمقراطي لا يقاس فقط بنسبة المشاركة، بل أيضًا بمدى شعور الناخب بأن صوته مؤثر، وأن التنافس يتم في إطار من النزاهة والشفافية.
ختامًا، تبدو الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد محطة سياسية عادية؛ إنها اختبار حقيقي لمدى قدرة الفاعلين السياسيين على التوفيق بين طموحاتهم واحترام قواعد اللعبة الديمقراطية، بعيدًا عن منطق المال والنفوذ، وقريبًا من انتظارات المواطنين وتطلعاتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *