ياسين ليس الأخير.. موجة عنف مقلقة تدق ناقوس الخطر

لم تعد الجرائم العنيفة التي شهدتها المملكة خلال الأيام الأخيرة مجرد حوادث متفرقة أو وقائع معزولة، بل تحولت إلى مصدر قلق حقيقي لدى الرأي العام، بعدما تزامنت مع مناسبة دينية يفترض أن تعزز قيم التضامن والتراحم بين الناس، لتخلف وراءها أسئلة مؤلمة حول تنامي مظاهر العنف وتراجع منسوب الإحساس بالأمن لدى فئات واسعة من المواطنين.
وتبقى قضية الشاب ياسين، العامل في مجال النقل عبر التطبيقات الذكية، من أكثر الوقائع التي هزت مشاعر المغاربة، بعدما انتهت رحلته المهنية بشكل مأساوي إثر تعرضه لجريمة بشعة انتهت بالتمثيل بجثته والتخلص منها بضواحي مدينة الدار البيضاء، عقب الاستيلاء على سيارته. وهي الجريمة التي أثارت موجة استنكار واسعة وأعادت النقاش حول المخاطر التي يواجهها العاملون في المهن المرتبطة بالتنقل والخدمات.
وفي مشهد آخر لا يقل إيلاماً، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لعامل توصيل وهو يواجه تهديداً بالسلاح الأبيض، مردداً عبارة مؤثرة: “راني خدام على الواليدة”، في تعبير صادق عن حجم المعاناة التي يعيشها شباب يغامرون يومياً بحياتهم من أجل تأمين لقمة العيش ومساعدة أسرهم.
وتتوالى الوقائع الصادمة بين العثور على جثة داخل صندوق بمدينة ابن أحمد، وحادثة تصفية مواطنة فرنسية بمنطقة محاميد الغزلان، إضافة إلى اعتداءات متكررة في إطار ما يعرف بـ”الكريساج” بعدد من المدن، كان آخرها الاعتداء الذي أدى إلى نقل شاب نحو قسم المستعجلات بمدينة الدار البيضاء، ما جعل منصات التواصل الاجتماعي تتحول إلى فضاء مفتوح للتعازي والتضامن والتعبير عن الخوف من اتساع دائرة الجريمة.
ويرى متابعون للشأن الاجتماعي أن هذه الأحداث تكشف عن تحولات مقلقة داخل بعض الأوساط الحضرية والهامشية، حيث بدأت تتشكل أنماط من السلوك المنحرف تتجاوز حدود الجنوح الفردي لتأخذ أحياناً طابعاً جماعياً، يقوم على فرض الهيمنة والترهيب واستعمال العنف كوسيلة للسيطرة على المجال العام.
كما تطرح هذه الوقائع تساؤلات جدية حول دور الأسرة والمدرسة والمؤسسات التربوية والثقافية في تحصين الشباب من الانحراف، إلى جانب ضرورة تعزيز السياسات الاجتماعية الموجهة للفئات الهشة، وتكثيف الجهود الأمنية والاستباقية لمحاصرة بؤر الجريمة ومظاهر العنف التي تهدد السلم المجتمعي.
فالمؤشرات الحالية تؤكد أن مواجهة هذه الظواهر لا يمكن أن تقتصر على المقاربة الأمنية وحدها، بل تتطلب رؤية شمولية تدمج البعد التربوي والاجتماعي والثقافي، حتى لا يتحول البحث عن الرزق الشريف إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، ولا يصبح الخوف رفيقاً دائماً للمواطن في حياته اليومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *