عندما يصبح العمل المؤقت مصدر قلق للشباب المغربي شكرا إنتهى عقدك 

الجديد بريس 

يستيقظ آلاف الشباب المغاربة كل صباح مبكرا، يتوجهون إلى مقرات عملهم بكل جدية، يبذلون جهدا كبيرا، يتحملون ضغط العمل، ويحاولون إثبات كفاءتهم، أملا في أن تتحول عقودهم المؤقتة إلى عقود دائمة. لكن بالنسبة لعدد منهم، تنتهي القصة بعبارة قصيرة ومؤلمة: “انتهى العقد.”

أشهر من التعب والانضباط والالتزام قد تنتهي في لحظة، ليجد العامل نفسه من جديد في طوابير البحث عن عمل، يحمل سيرته الذاتية ويبدأ رحلة جديدة من الصفر. وهذا الواقع يجعل الكثير من الشباب يعيشون في حالة من عدم الاستقرار، لأنهم لا يعرفون ماذا سيحدث بعد انتهاء مدة العقد.

الشاب يعمل ويتعب ويضحي بوقته وصحته، ثم ينتهي العقد دون أن يحصل على فرصة للاستقرار أو بناء مستقبل واضح. فيعود إلى البطالة، ثم يبحث عن عقد مؤقت جديد، ويعيش الدورة نفسها مرة بعد أخرى. هذا الوضع يترك آثارا نفسية واجتماعية، ويؤخر مشاريع الحياة مثل الزواج، أو شراء منزل، أو التخطيط للمستقبل.

ولا يعني ذلك أن جميع عقود العمل المؤقتة غير مفيدة، فهي قد تكون ضرورية في بعض الأنشطة الموسمية أو الحالات التي ينص عليها القانون، لكنها عندما تتحول إلى وضع دائم لسنوات، فإنها تثير تساؤلات حول مستقبل الشباب والاستقرار المهني.

إن الشباب المغربي لا يرفض العمل، بل يثبت كل يوم استعداده لبذل الجهد والإنتاج. ما يطمح إليه هو أن يكون العمل بوابة للاستقرار، لا مجرد محطة مؤقتة تنتهي بانتهاء العقد. فالعامل الذي يشعر بالأمان الوظيفي يكون أكثر إنتاجية، وأكثر إخلاصا لمؤسسته، وأكثر قدرة على المساهمة في تنمية الاقتصاد الوطني.

لذلك، فإن تعزيز فرص التشغيل القار، وتشجيع الإدماج الدائم كلما كانت طبيعة العمل تسمح بذلك، واحترام حقوق العمال، تبقى من بين أهم التحديات التي يمكن أن تساهم في بناء سوق شغل أكثر توازنا، يمنح الشباب الأمل، ويعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *