حميد طولست .
كاتب ساخر وناقد اجتماعي.
يبدو أن المنتخب المغربي لم يعد يكتفي بإرباك دفاعات خصومه داخل الملعب، بل أصبح يربك أيضاً التوازن النفسي والعاطفي لشريحة لا بأس بها من المعلقين والمحللين و”خبراء الهزائم المتوقعة” ويولّد لديهم ردود الفعل المتشنجة ، خارج المغرب وداخله.
في الماضي، كان المطلوب من المغرب أن يشارك ويبتسم ويلتقط صورة تذكارية مع الكبار ثم يعود إلى بيته بهدوء. أما أن يقرر، دون استشارة أحد، أن ينافس على الألقاب ويحتل المراتب الأولى ويجعل اسمه يتردد في كل القارات، فذلك خروج غير مقبول عن النص!
لقد تطورت الأمور حتى أصبح بعضهم لا يحلم بفوز منتخبه بقدر ما يحلم بخسارة المغرب. فهناك من يعتبر إقصاء “أسود الأطلس” إنجازاً وطنياً، حتى وإن غادر منتخبه البطولة من الباب الخلفي. إنها حالة رياضية نادرة تستحق أن تدرج في المراجع الطبية تحت عنوان: “متلازمة الحساسية المزمنة من اللونين الأحمر والأخضر”.
والأطرف من ذلك أن الظاهرة لم تعد حكراً على الخارج ، فقد ظهر عندنا أيضاً “فريق وطني موازٍ” لا يشجعه هدف صيباري أو تألق بوعدي، بل ينتظر أي تعثر ليفتح دفاتر التخوين والتشفي، ويوزع صكوك الوطنية والعمالة كما يوزع حكم المباراة البطاقات الصفراء.
هذا الصنف العجيب لا يهمه إن كان المنتخب يرفع راية البلد أو يحقق إنجازاً تاريخياً؛ فكل ما يهمه أن يثبت أن فرح الناس خطأ، وأن النجاح مؤامرة، وأن أي احتفاء بالوطن لا بد أن يخضع أولاً لموافقته الأيديولوجية.
والحقيقة أن المغرب لم يرتكب ذنباً كبيراً، سوى أنه انتقل من خانة “الضيف اللطيف” إلى خانة “المنافس المزعج”. ففي عالمنا، الجميع يحبك ما دمت خلفه ، أما إذا سبقته، فإنه يبدأ فوراً في البحث عن جدتك الكبرى ليثبت أنها ليست من هنا!
لذلك، لا داعي لكل هذا الغضب، فالحل بسيط جداً: إذا كان فوز المغرب يزعج البعض إلى هذا الحد، فليتوقف المنتخب عن الانتصار ، أو ليتعودوا هم على رؤية العلم المغربي في الأعلى، لأنه على ما يبدو، سيبقى هناك لبعض الوقت.