عيد الأضحى بين تغيّر الناس والأجواء… وامتحان القلوب 

 

بدر شاشا 

عيد الأضحى فالمغرب ما بقاش هو نفس العيد اللي كان فذاكرة البارح. الزمن تبدّل، والناس تبدلات، وحتى الأجواء اللي كانت كتجمع القلوب ولات اليوم فيها شوية ديال البرود، وكأن الفرحة ولات كتدوز من شاشة الهاتف أكثر مما كتدوز من باب الدار.

فزمان، العيد كان بسيط وصافي. الجيران كيتلاقاو بضحكة صادقة، الأطفال كيدورو فالحومة بلا خوف ولا حسابات، والقلوب كانت قريبة حتى بلا كلام كبير. اليوم، رغم أن نفس المناسبة باقية، كاين إحساس أن المسافات بين الناس كبرات، ماشي غير مسافات ديال المكان، ولكن حتى ديال المشاعر.

مواقع التواصل الاجتماعي زادت بدورها تبدّل المشهد. بدل ما تجمع الناس، ولات أحياناً كتفرّقهم. المقارنات ولات حاضرة فكل لحظة: واحد كينشر أضحية كبيرة، واحد كيبان فرحان، واحد كيعرض السفر، وآخر كيشوف وكيقارن بصمت. ومن هنا كيبدا يدخل الإحساس الثقيل ديال “علاش أنا ما عنديش بحالهم؟”.

هاد المقارنات الصغيرة اللي كيبداو من شاشة، كيتحوّلو أحياناً إلى مشاعر أكبر: حقد خفيف، حسد صامت، أو كره ما كيتقالش بصوت عالي ولكن كيبان فالتصرفات. وهاد الشي كينعكس حتى على العلاقات بين الناس، اللي ولات فيها شوية ديال البرود والشك بدل البساطة والثقة اللي كانت من قبل.

حتى العائلة ما بقاتش ديما بحال قبل. كاين اللي كيجمعهم العيد، ولكن كاين حتى اللي كيدوزو فيه وكل واحد غارق فهاتفو. الجلسات اللي كانت عامرة بالضحك والكلام ولات مرات صامتة، وكل واحد قريب فالمكان ولكن بعيد فالفكر.

الجيران كذلك تبدلات بينهم العلاقات. كان العيد مناسبة باش الجار يحس بجارو، اليوم ولى كل واحد كيشوف راسو، وحتى تبادل الزيارات ولى أقل، وكأن الحياة ولات مستعجلة بزاف وما فيهاش وقت للتفاصيل الصغيرة اللي كانت كتجمع القلوب.

ولكن وسط هاد التغيّر كامل، كيبقى سؤال مهم: واش المشكل فالعيد ولا فقلوب الناس؟

الحقيقة أن العيد باقي هو هو، لكن الإنسان هو اللي تبدّل. التكنولوجيا، السرعة، المقارنات، وضغط الحياة كلها دخلات على العلاقات الإنسانية وخلّاتها أكثر تعقيد. وبدل ما يكون العيد فرصة للصفاء، ولى أحياناً اختبار للصبر داخل نفس الإنسان.

وهنا كيرجع المعنى الحقيقي ديال الصبر والرضا والقناعة. الصبر باش الإنسان ما ينجرفش وراء المقارنات، الرضا باش يقبل أن الحياة ماشي ديما عادلة فالمظاهر، والقناعة باش يفهم أن القيمة ماشي فشحال عندك، ولكن فشحال قلبك مرتاح.

عيد الأضحى باقي مناسبة عظيمة، ولكن ولى خاصنا نرجعو نشوفوه بعين مختلفة. ماشي فقط طقس ولا صورة فمواقع التواصل، ولكن فرصة باش نرجعو نقربو من بعضياتنا، ونخففو من القسوة اللي دخلات بين القلوب بلا ما نحسو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *