الجديد بريس
في تطور جديد بملف انهيار العمارتين بمدينة فاس، كشفت مصادر مطلعة أن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالمدينة أصدر، زوال اليوم الجمعة، قرارًا يقضي بإغلاق الحدود في وجه عدد من رجال السلطة، من بينهم قواد وباشوات، ممن تعاقبوا على تدبير منطقتي بنسودة والمسيرة منذ سنة 2006.
ويأتي هذا الإجراء في سياق توسيع دائرة الأبحاث القضائية المرتبطة بهذه الفاجعة، التي هزت الرأي العام وخلفت مصرع 22 شخصًا وإصابة 16 آخرين خلال شهر مارس من السنة الماضية، إثر انهيار عمارتين بتجزئة المستقبل بحي المسيرة.
وفي مسار التحقيق، حدد قاضي التحقيق بالغرفة الأولى لدى محكمة الاستئناف بفاس يوم 5 ماي المقبل موعدًا لانطلاق جلسات الاستنطاق التفصيلي لـ21 متهمًا، يشتبه في تورطهم في هذه القضية، وذلك أمام قاضي التحقيق المكلف بالجرائم المالية.
وكان قاضي التحقيق قد قرر مؤخرًا متابعة 8 متهمين في حالة اعتقال، جرى إيداعهم السجن المحلي بوركايز، ويتعلق الأمر بملاك العقارين المنهارين، إلى جانب موظفين جماعيين وأعوان سلطة ومقاول ووسيط عقاري. في المقابل، يتابع 11 شخصًا في حالة سراح، من ضمنهم منتخبون محليون ومسؤولون إداريون ومهندسون.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن التحقيقات التقنية والقضائية كشفت عن اختلالات خطيرة في قطاع التعمير، أبرزها تشييد طوابق إضافية بدون ترخيص، واستعمال مواد بناء غير مطابقة، فضلًا عن تفويتات غير قانونية لما يُعرف بـ”حق الهواء”، وإبرام عقود بيع خارج الضوابط القانونية.
كما رصدت الأبحاث تسليم شواهد إدارية دون احترام المساطر الجاري بها العمل، وهو ما يعكس، حسب بلاغ النيابة العامة، وجود تجاوزات جسيمة في تدبير ملفات البناء والتعمير.
وبناءً على هذه النتائج، قررت النيابة العامة متابعة المعنيين بتهم ثقيلة، من بينها التسبب في القتل والجرح غير العمديين، والرشوة، والتصرف في أملاك غير قابلة للتفويت، إلى جانب خروقات إدارية وقانونية متعددة.
وأكدت النيابة العامة عزمها مواصلة تتبع هذا الملف عن كثب، مع الحرص على تطبيق القانون بكل صرامة، في وقت أعادت فيه هذه القضية النقاش حول ظاهرة البناء العشوائي ومسؤولية مختلف المتدخلين في مراقبة قطاع التعمير.