كرة القدم تقود المشهد.. فمن يقود إصلاح التعليم والصحة والتشغيل؟

إعداد: بدر شاشا

يشهد المغرب في السنوات الأخيرة إشعاعاً كروياً واضحاً على المستويين القاري والدولي، سواء من خلال أداء المنتخب الوطني أو تطور البنية التحتية الرياضية أو تنظيم التظاهرات الكبرى. هذا النجاح الكروي يطرح في المقابل سؤالاً ملحاً حول سبب عدم تحقق نفس الدينامية في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والتشغيل، رغم أهميتها المباشرة في حياة المواطن.

نجاح كرة القدم في المغرب يرتبط بمنظومة تدبير تتميز بالوضوح في الأهداف وسرعة في اتخاذ القرار وتركيز في المسؤولية. فالكرة مجال يعتمد على نتائج قابلة للقياس الفوري، حيث يمكن الحكم على الأداء من خلال الفوز أو الخسارة، وهو ما يفرض مستوى عالياً من المحاسبة ويجعل الإصلاح مستمراً ومباشراً. كما أن الاستثمار في هذا القطاع يتم بشكل موجه نحو أهداف محددة، سواء على مستوى التكوين أو البنية التحتية أو التسيير الإداري.

في المقابل، تعمل قطاعات التعليم والصحة والتشغيل داخل بيئة أكثر تعقيداً، تتداخل فيها عدة مؤسسات ومتدخلين، مما يجعل عملية اتخاذ القرار وتنفيذ السياسات العمومية أبطأ وأكثر صعوبة. كما أن النتائج في هذه القطاعات لا تظهر بشكل فوري، بل تحتاج إلى سنوات طويلة حتى تنعكس على المجتمع والاقتصاد.

التعليم مثلاً يرتبط ببناء أجيال كاملة وتطوير المناهج وربط التكوين بسوق الشغل، وهو مسار طويل لا يمكن تقييمه بشكل سريع. أما الصحة فهي مرتبطة بالبنية التحتية والموارد البشرية والتمويل والتوزيع العادل للخدمات، مما يجعل تحسينها عملية تدريجية ومعقدة. في حين أن التشغيل يتأثر مباشرة بمستوى النمو الاقتصادي والاستثمار والإنتاجية، ولا يمكن معالجته بقرارات قطاعية معزولة.

الفرق الجوهري بين المجالين يكمن في طبيعة الحكامة. فبينما تعتمد كرة القدم على مركزية القرار ووضوح المسؤوليات وسرعة التقييم، تعاني بعض القطاعات الاجتماعية من تشتت المسؤوليات وضعف آليات المحاسبة المباشرة، وهو ما يؤثر على فعالية الإصلاحات.

ورغم هذا الاختلاف، يمكن الاستفادة من النموذج الكروي في جانب الحكامة، من خلال تعزيز وضوح الأهداف وربط المسؤولية بالنتائج وتبسيط المساطر وتسريع تنفيذ السياسات العمومية. غير أن نقل هذا النموذج بشكل كامل غير ممكن، لأن التعليم والصحة والتشغيل قطاعات اجتماعية معقدة تتطلب رؤية شمولية وتخطيطاً طويل المدى.

يبقى التحدي الأساسي أمام المغرب هو تحقيق توازن بين النجاح السريع في بعض المجالات وبناء إصلاحات عميقة ومستدامة في مجالات أخرى، بما يضمن أن يمتد منطق الفعالية والإنجاز إلى مختلف القطاعات الحيوية.

يجب التجديد دماء جديدة في جميع القطاعات الحكومية في المغرب نحتاج عقلية فوزي القجع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *