سيدي قاسم: عين الدفالي في حاجة إلى مسبح بلدي: حماية للأرواح وتجسيد للحق في الترفيه

بقلم الدكتور تاج الدين الرحماني: باحث في شؤون التنمية والبيئة، وفاعل حقوقي

 

يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة، وهو ما يجعل الحاجة إلى توفير فضاءات عمومية آمنة للترفيه والرياضة أكثر إلحاحا، خاصة بالمناطق القروية وشبه الحضرية. وفي هذا السياق، يبرز مطلب إحداث مسبح بلدي بجماعة عين الدفالي، إقليم سيدي قاسم، باعتباره ضرورة حقوقية وتنموية تستجيب لحاجيات الأطفال والشباب، وتنسجم مع مبادئ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى المرافق العمومية.

وتعرف جماعة عين الدفالي، على غرار عدد من الجماعات الترابية، غيابا تاما لمرفق عمومي مخصص للسباحة، رغم الكثافة السكانية التي تضمها، وارتفاع عدد الأطفال واليافعين والشباب الباحثين عن متنفس خلال فصل الصيف. وأمام هذا الواقع، يجد العديد منهم أنفسهم مضطرين إلى التوجه نحو الاودية المائية، وعلى رأسها واد ورغة ورضات، قصد السباحة والترويح عن النفس، رغم ما تشكله هذه الأماكن من مخاطر حقيقية تهدد سلامتهم.

وقد أبانت السنوات الماضية عن تسجيل حالات غرق مؤلمة بمختلف مناطق المملكة، كان من الممكن الحد منها عبر توفير بدائل آمنة ومؤطرة. لذلك، فإن توفير مسبح بلدي بعين الدفالي لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مشروعا ترفيهيا، وإنما باعتباره استثمارا في حماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية، وتجسيدا للحق في الرياضة والترفيه الذي تكفله المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية.

كما أن إنجاز هذا المرفق من شأنه أن يسهم في تنشيط الحركة الرياضية والثقافية بالمنطقة، ويفتح المجال أمام تنظيم دورات لتعليم السباحة، وتأهيل الأطفال والشباب لاكتساب مهارات قد تنقذ حياتهم مستقبلا، فضلا عن تعزيز جاذبية الجماعة وتحسين جودة الخدمات العمومية المقدمة لساكنتها.

ويكتسي هذا المطلب أهمية خاصة في ظل التوجهات الوطنية الرامية إلى تقليص الفوارق المجالية، وتعزيز التنمية المحلية، والارتقاء بالبنيات التحتية الرياضية، بما ينسجم مع الرؤية التنموية التي تجعل من المواطن محور السياسات العمومية.

وانطلاقا من ذلك، فإن ساكنة عين الدفالي تتطلع إلى أن يحظى هذا المطلب بالعناية اللازمة من مختلف المتدخلين، من أجل برمجة وإنجاز مسبح بلدي يستجيب للمعايير المطلوبة، ويوفر فضاء آمنا للأطفال والشباب خلال فصل الصيف، ويحد من المخاطر المرتبطة بالسباحة في الأماكن غير المهيأة.

ويبقى الأمل معقودا على أن يترجم هذا المطلب إلى مشروع واقعي، يضع مصلحة الإنسان في صلب أولويات التنمية المحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *