شهد حي جنان الحريشي التابع ترابيا لمقاطعة المرينيين بمدينة فاس، مساء الإثنين 11 ماي 2026، حالة من الاستنفار الأمني والحزن الكبير، عقب العثور على حلاق جثة هامدة داخل محل الحلاقة الذي يشتغل به، في ظروف وصفت بالغامضة وتحيط بها الكثير من علامات الاستفهام.
وخلفت الواقعة صدمة قوية وسط ساكنة الحي ومعارف الهالك، خاصة أن الأمر يتعلق بشخص كان يزاول عمله بشكل اعتيادي قبل أن يتم العثور عليه مفارقا للحياة داخل فضائه المهني، ما جعل الخبر ينتشر بسرعة بين الجيران والزبائن الذين عبروا عن حزنهم العميق واستغرابهم من ملابسات الوفاة.
وفور إشعارها بالحادث، انتقلت المصالح الأمنية والسلطات المختصة إلى مكان الواقعة، حيث تم تطويق محيط محل الحلاقة وفتح تحقيق أولي قصد معاينة الجثة وجمع مختلف المعطيات المرتبطة بالحادث، مع اتخاذ الإجراءات القانونية المعمول بها في مثل هذه القضايا.
وحسب المعطيات الأولية المتوفرة، فإن الجهات المختصة باشرت بحثا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد الأسباب الحقيقية وراء الوفاة، والكشف عما إذا كانت مرتبطة بعارض صحي مفاجئ أو بظروف أخرى قد تظهرها نتائج الأبحاث التقنية والطبية الجارية.
كما جرى نقل جثمان الهالك إلى مستودع الأموات قصد إخضاعه للتشريح الطبي، باعتباره خطوة أساسية لحسم طبيعة الوفاة وتحديد أسبابها الدقيقة، خاصة في ظل الغموض الذي رافق اكتشاف الجثة داخل مكان العمل.
وتواصل العناصر الأمنية في المقابل تحرياتها الميدانية عبر الاستماع إلى إفادات المقربين والجيران وبعض الأشخاص الذين كانوا على تواصل مع الهالك خلال ساعاته الأخيرة، في محاولة لإعادة تركيب تفاصيل اللحظات التي سبقت العثور عليه جثة هامدة.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة أهمية الإحاطة الاجتماعية والنفسية بالأشخاص الذين يشتغلون بشكل فردي داخل محلاتهم، خاصة أن العديد من المهنيين يعيشون ضغوطا يومية مرتبطة بالعمل والظروف المعيشية، في صمت قد يخفي وراءه معاناة صحية أو نفسية لا ينتبه إليها المحيط إلا بعد وقوع المأساة.
ويبقى انتظار نتائج التحقيق والتشريح الطبي هو السبيل الوحيد لكشف الحقيقة الكاملة وراء هذه الوفاة التي هزت ساكنة فاس وخلفت حزنا واسعا داخل حي جنان الحريشي.