د الغزيوي أبو علي / باحث
تقديم:
إذا كانت القراءة تفكر انطلاقا من الذاكرة، ذاكرة قرائية هاربة من تحديد زمني ومكاني، وعتمة الآتي والصمت، فهذه الذاكرة المستحضرة على المستوى التأويلي، هي عبارة عن مقروء من طرف المؤول، فهي واقع آخر في طريق التعدد والتنوع، لأن التأويل يرفض الثبات ويتلذذ بالتحول، وأن التأويل هو تحول إلى وجه من وجوه العالم الممكن، فالمقروء هو نوستالجي بلون الحنين وطعم الذكريات.
فلا داعي للقلق إذا قلنا بموت الإنسان العربي حيث يشير هذا المفهوم القطبي إلى بعض الكتابات الأرتودوكسية التي تناولت الحرب بين العرب والغرب، إذ لا يمكن التصدي لها إلا بالقراءة الضدية التي تستقرئ الكتابة المغايرة والتي تنم عن عمق في التفكير والتفكيك الأصولي.
إن هذه الحروب جعلتنا نرسم مؤشرات دلالية، حيث تنص على التأويلات التي يخضع لها هذا الفكر المضاد دون التصنيف ولا القراءة الثقافية، وقد تبدو لنا هذه القراءة غير منطقية عند البعض، وقد تكون موضعية عند الآخرين، لأن الوقوف عند هذه الثقافة لمعرفة مرجعيتها، وخصوصياتها، ودلالتها الإنسانية والأممية، إذن فالقراءة السلطوية التي بناها الغرب المهيمن لا تتساوق إلا مع شروطه كما يرى هابرماس (مجلة العرب والفكر العالمي – ع9 – 1990 ص95).
لذا يعتبر العنف من بين التيمات التي أثارت النقاش بين الباحثين قدماء ومحدثين الشيء الذي جعله غير مستقل عن العلوم الإنسانية في مساراتها وفي توظيفاتها وترابطها، فهو سلوك ذاتي فرداني أو جماعي، قوامه إنكار الآخر كقيمة وكغاية تستحق الاحترام والتقدير، لأن العنف الذي نراه اليوم على الساحة الدولية لا يتساوق مع القوانين الدولية، ولا يراعي حقوق الذات، ولا واجباتها، هدفها إما جعلها تابعة أو منفية أو تصفيه أو إخراجها من اللعبة أو تحويلها إلى شيء أو مادة، وهنا يظهر لنا الفاعل العالمي المسيس الذي يتحكم ويحكم ويقرر بصورة علمية وسياسية ودينية واقتصادية، وهذا ما نراه في الساحة الروسية، والإفريقية، فالشرطي العالمي الأمريكي يعتمد على الموروث الوثني المادي، بل يضع الأشياء وفق نسقه القومي والذاتي، إنه بروكرست الذي يجعل العرب فوق سريره لكي يتناسب مع ذهنيته، فالمخطوف يظل هو الضحية في كل الأحوال، فهذه الشخصية التي تقتل وتخطف تجعل دور المجتمع في أزمة اجتماعية وتاريخية وحضارية إذن لماذا العنف؟ سؤال إشكالي تعيشه فلسطين والعرب كلهم، لأن بروكرست الصهيوني يملك إرادة قوية تستفز الذات العربية وتقهرها، مما يولد نوعا من التوازن – الاحتلال – المقاومة – فالصهيوني الآناوي الذي لا يعرف أي حوار أو ديمقراطية، وغير خاضع لأي توقيع دولي سواء في التسلح أو حقوق الإنسان…، هدفه استرجاع الأمجاد الماضية والتاريخ المصنوع والمتوهم، لأن هذا التصور لا يولد إلا الوهم والعنف الوثني الذي صنعته أيادي مفكري اليهود “محرقة هتلر”، “ثم من ليس يهوديا فليرحل عنا” و”اسرائيل دائما على الحق”، فهذا الفخر الميتافيزيقي والفكر الفكري جعل الذات اليهودية لا تدرك وجودها في العالم، بل تراها في المرآة، وهذا الانكسار الزمني هو انفصال عن المكان وعن الآخر، لذا أصبحت الذات المتعالية الصهيونية وسيلة وآلية جهنمية لا تصنع إلا الموت والإقصاء، دون الانتماء إلى أصل الوجود كما يرى هيدجر، فالاغتراب الأنطولوجي والأنتربولوجي التمايزي الصهيوني لا يبحث في كل الحالات إلا عن مخرج لمأزقه الاغترابي، حيث لم تستطع أن تؤسس لذاتها مضيقا في الزمكان وفي التاريخ، بل ولدت لديها ثقافة التمايز والإقصاء، وأبعدت سياسة الانتماء، وهذا الموقف الجمودي هو تحجير الرؤيا وإضعاف الآخر من منظور اللاواعي، ومن رؤية تقنية التي تسمى القوة والوثنية، ويبقى الخطاب العربي أمام هذه الأسطورة مجرد خطاب براني يتحاشى الهبوط بالذاكرة الماضية إلى الواقع المعاش والأرض المحروقة، بل يريد أن يحتفظ بالبعد – المعيق الذي لا يريد ولادة تاريخ هوية مشتركة، والاحتماء بأوامر الشرطي العالمي، فهذه الظواهر الإدراكية هو وصف للواقع من خلال تجربة الجسد الفلسطيني وأن نعيد التحكم فيه من جديد في رؤيته لعالم آخر ينتمي لإدارتهم، إذن من يحرك التفكير الصهيوني ويدعمه؟ فهذا السؤال ليس بعيدا عن السيكولوجية والسوسيولوجية الإدراكية، فالإنسان يسكن العالم ويعرف ذاته مع قصدية هوسرل، فالإدراك حسب هذا الطرح ليس أكثر من كيف وانطباع، فالدولة هي التي تحتكر العنف الشرعي، ويجرى إبداع خصوصيات قومية عنيفة تماثل خصوصيات الانقسامات العربية ذاتها، ولا غرابة أن تؤدى الدولة الصهيونية دورها في إنتاج كل أنواع العنف ضد الفلسطينيين تحكمها القوة وبنى القهر في الطرقات والمدارس والمستشفيات، ويبقى الخطاب المهيمن يرتدي ازدواجية الدولة في مواجهة المقاومة، واللادولة في مواجهة الإرهاب، وهذه النزعة الإنقسامية تنقل أدوات العنف خارج ذاتها ليكون العنف رسميا، ويتحول نشاطهم خارج أرضهم من أجل إبراز للعالم بأنهم مظلومون ايديولوجيا، هكذا يتبلور لديهم مشروع التمرد والقتل للفلسطينيين باسم الاعتقاد الديني والسياسي والأسطوري والحضاري، فالمحيط مهما بلغت درجة إحباطه سيجد نفسه بحاجة هذا المسوغ تجده في التاريخ، وفي العادة، وفي التراث، لكنه يعبر عنه بالمقاومة والنضال، هنا تظهر لنا مظاهر العنف في الخطاب دون تكسير الذهنية الماضية الوثنية، لأن المشروع الصهيوني الوثني هو بناء الدولة التي لا تغيب عنها الشمس، فهي الثانية بعد آدم، حيث ينعكس كل هذا على البعد الديمغرافي والجغرافي في المنطقة، فالصهيوني يختار سلوكا انتقاميا من الآخر لكي لا يقع في مأزق الفكرانية الانتحارية على الصعيد العالمي والكوني وهذا يعني اغتيال الشخص انطلاقا من اغتيال سمعته، “صفاته – معاييره – قيمه” مجلة الفكر العربي المعاصر ص27 – 28 خريف 1983 ص25، إذن فالخطاب الفلسطيني خرج عن نظرية الاعتقاد وتحول إلى واقع وإلى مركز عالمي، فهو محكوم باعتراف دولي، لذا يستطيع أن يكون في موقع داخل الأمم المتحدة، ولا يخاطب بالمألوفية بل موجود في واقعه الأصلي كما قلت دون التماهي مع المعطى المتخيل عند اليهودي، فهذه الرؤية هي التي تقدم لنا البعد الكمي والكيفي على معامل الترابط بين القضية وموقع الغرب ودوره المرفوض لها، لذا اندرجت القضية وفق المعايير الدولية إلى مشروع وطن وتاريخ ودولة، هكذا سيظل التاريخ السياسي هو الوحدة في التنوع قوامه بناء دولة – قضية – ديمقراطية لها أصولها ومعاييرها السلطوية والقانونية فالدولة الفلسطينية اليوم بنت شرعيتها الدولية من خلال المقاومة، ومنحت لنفسها تنافسا ديمقراطيا دون وقف التنفيذ، ودون النزول إلى الانقسام الثقافي والفكري والإيديولوجي، وهذا يعد مرجعا أساسيا هاما لكل مهتم بالشأن السياسي إذ يستعرض بلغة علمية سلسة، لأن تعريف العنف ومفاهيمه ونظرياته تجعلنا ندرك أن العلاقة بين العنف والدولة هي علاقة القوة بالضعف، وتعتبر السلطة التشريعية من بين أهم سلط الدولة على الإطلاق، لهذا وعلى الديمقراطي أن يهتم في التحكم بتدبير الشأن العام ولممارسة السلطة السياسية والقانونية، وذلك من خلال المؤسسات وأجهزتها، من هذه الزاوية فالديمقراطي يضع لنا القواعد القانونية ويعدلها بكل حرية، الأمر الذي يجعله يتحكم في القرارات السياسية ومصير المؤسسات على اختلاف أنواعها، لأن هذا البعد الديمقراطي يقربنا إلى الفكر والتطور الألماني جورج جيليك الذي يرى أن السيادة والاقتراح المباشر هو الذي يولد لنا هذا المفهوم وهذا السلوك لبناء الديمقراطية، لذا نطرح السؤال التالي، هل هناك ديمقراطية عربية؟ سؤال مركزي يقربنا إلى عالم السياسة التي ترتبط الحكم وبطبيعة ممارسة السلطة، ومقف الأحزاب منها، لأنها تخدم إما مصلحة خاصة (النخبة) أو مرتبطة بمصلحة جماعية.
- علاقة الحاكم بالمحكوم:
إن المتتبع لتاريخ السياسة العربية سيدرك أن السلطة إما أن تكون مطلقة أو فردانية أو ديمقراطية كما يقول ماكس فيبر فالحاكم يتمتع بسلطة مطلقة تخول له حرية تدبير الشأن الوطني والمحلي بحسب هوائه كما في العراق ولبنان، حيث يتولى مهامه عن التفويض الرمزي من الشعب المقهور، بينما نجد الممارسة السيادية تتلاءم مع القواعد القانونية باسم الشعب كما في تونس واليمن ولبنان، فسلوكه كما نرى ليست شرعية لأنها لا تحترم القيم الجماعية، بل يجعل من السياسة نشاط سلطوي محوري ذاتي، لأن علم السياسة يهدف دوما إلى بناء المبادئ والقيم الإنسانوية التي تجعل الإنسان سيد العالم سواء على المستوى المساواة أو الحرية، والقانون كل هذا من أجل قانون الغاب لتنظيم الحياة العامة للأفراد، وضبط العلاقات لتحقيق المصلحة العامة، فجوهر وهدف السياسة هو الصراع حول طبيعة الحياة الخيرة، باعتبارها علما يهدف إلى تحقيق وضمان حقوق الأفراد وواجباتهم، وتحديد أيضا الظروف التي يتحصل فيها الأفراد والجماعات ثروة أو نفوذ، فالسياسة العربية هي ظاهرة اجتماعية معقدة لها سمات مشتركة مع ظواهر مادية ذات الصلة بالسلطة والحكم، لأن التدبير للأمور الاجتماعية لا تكون إلا بالقاعدة القانونية، أما السلطة السياسية هي قوة مخصصة لإدارة جماعة بشرية يتولاها شخص أو جماعة بطريقة مشروعة أو غير مشروعة، فهذه السلطة تتأسس على عنصرين أساسيين هما القوة والغاية، فالقوة إما تكون مادية أو ذاتية أو تكون دوما بعلاقة الحاكم بالمحكوم من أجل تحقيق مصلحة عامة وتحسين مصير الإنسانية، وهذا لم يتحقق في الوطن العربي نظرا للتدخل الغربي والأسيوي والأمريكي، مما يجعل الدول العربية تعيش تطاحنات سياسية وإعلامية وعسكرية كما في السودان وليبيا واليمن والعراق وسوريا، لأنها لم تحقق نجاحا كبيرا يذكر في الأعمال الاجتماعية والعلمية والاقتصادية، ولأنهم لم تعنهم معلوماتهم السياسية النظرية، بقدر ما أغنتهم حنكتهم الذاتية، وظل جوهر السياسة عند العرب، يعني السلطة الغير المنظمة وكذا كل المؤسسات المرتبطة بالقيادة وبالإكراه ويرى ريمون أرون في هذا الصدد “السياسة هي دراسة كل ما يتعلق بالعلاقة المبنية بين الحاكم والمحكوم وبتدرج أيضا السلطة داخل الجماعة”، وانطلاقا من هذا الطرح الأروني فالسياسة ليست مطلقة بل هي نسبية تتعدد بتعدد الأحزاب والنقابات مما يصعب على الوطن الاستقرار السياسي، لأن طبيعة نمط الاقتراع تؤثر على تمثيلية الأحزاب السياسية داخل البرلمان كما في بعض الدول الشيء الذي يخلق معارضة بئيسة لا ترتفع قيمتهم لدى الجمهور أو الشعب، لأن القيم الاجتماعية تختلف باختلاف الثقافات والعادات داخل كل مجتمع أو دولة من هنا نقول إن السياسة هي التي طورت القانون بتطلعه نحو المستقبل، وجعل السلطة لا تعتمد على الوراثة، ولا أن تكون كاريزمية، بل تتأسس عن طريق الحكمة أي عن طريق الانتخابات وعلى الشرعية الديمقراطية، فهي الطريقة الأنجع لممارسة هذه السلطة، وانتقالها بطرق سلمية لتحقيق المصلحة العامة كما يقول ماكس فيبر في كتابه “العالم والسياسة”، فهذه الرؤية التي ذكرتها لابد أن تكون في المناخ الفلسطيني وفي الذهنية النخبوية لا أن يعيشوا سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي صراعا ايديولوجيا، وأن لا يكون الحاكم مستبدا، بل أن يمارس السلطة بتفويض من الشعب، فهذا الأخير هو الذي ينتخب وكلاءه عن طريق العام والشامل، فكل أفراد الشعب الفلسطيني أيا كان تكوينهم يتمتعون بحق ممارسة السيادة، وأتمنى أن يسود الفعل الديمقراطي بين الفرقاء رغم الاختلاف الإيديولوجي، إذن فالشرعية هي سلوك الحاكم وامتلاكه لأدوات الإكراه لا تكون شرعية إلا إذا احترمت القاعدة القانونية، فالدولة الصهيونية لا تراعي هذا الشرط القانوني المحلي ولا الدولي، تمارس قوتها بدون أية رقابة خارجية، لأنها تمتلك القوة المادية والذاتية التي هي جوهر ركن القوة في السلطة السياسية، إذن نتساءل لماذا يحيد الرئيس نتنياهو عن فكرة المصلحة العامة؟ ولماذا حدث التمرد والثورة ضد السلطة؟ فجواب بورديو الذي يرى أن تحقيق فكرة الشعب أو الجماعة يكون دائما منقوصا قانونيا ودستوريا، لأن السلطة الحاكمة لا تحصر نشاطها في تحقيق استقرار المنطقة، ولا تستطيع تحقيق التوازن مع الشعب الفلسطيني والعربي والعالمي إلا إذا باشرت الدول العضوية الضغط عليها لتعترف بهذا الشعب المنهوك لكي يبني وطنه الحر.
فالرئيس الإسرائيلي ووظيفته أصبحا منفصلان، لأن التفويض المحدود بالزمن كفيل وحده للحد من تطلع الحاكم إلى البقاء في السلطة، فالانتخابات هي الضمانة الحقيقية ضد انزلاق السلطة الحاكمة نحو الاستبداد، لأن غاية الحكامة في الدول الديمقراطية أضحت مقيدة بالرقابة القضائية وبالقانون، وباحترام الأقليات، لذا فالحكومة الإسرائيلية وجدت نفسها منبوذة من طرف العالم رغم إيقاعها الموسيقي المبني على الديمقراطية، فالحرب كشفت لنا هذا النظام المؤسس على القوة دون مراعاة القانون الدولي ولا الإنسانية، ولا يراعي حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وفقا لإرادة الأغلبية والحرية والمساواة، مستبعدا أي سلطة مستبدة، فإذا كان الشعب هو المالك الفعلي للسيادة وهو المالك الفعلي وأيضا للفعل السياسي ولسلطته، لأن الديمقراطية المباشرة تعني تولي الشعب الشأن العام السياسي بنسبة كلية، ولكن هذا أمر مستحيل في ظل هذا العالم الذي نعيشه، عالم يكتنفه الغموض والإبهام، وراح كل حاكم يصنع العالم كما يحلو له، هكذا يظل البعد السياسي في وطننا العربي خاضعا للنزعات الذاتية وللمصالح الخاصة دون إضفاء الشرعية الشعبية على تداول السلطة وتحولاتها، بينما الديمقراطية في قاموسها تتأسس على عنصر الانتخابات الحرة باعتبارها الآلية القانونية التي تضفي الشرعية على تداول السلطة، مع التزام الأحزاب السياسية السائدة بالبرامج الذي انتخبت من أجله وأن صناديق الاقتراع هي من تملك الحسم وليس السلطة الإدارية أي (الحكومة)، لأن التلقائية والعفوية المبثوثة في أحزابنا هي التي تجعلنا لا نلتحم بالزمن الوضعي في طابعه الوحدوي، حيث أن الاختيارات الحزبوية تنطلق من معطى أساسي وهي السلطة، دون أن تعرف أن حريتنا بإمكانها أن تتحول وتتطور وتتبدل، من بعدها العفوي إلى بعدها التمردي، لأن سلوك الفرد والجماعة ويقينية العادة والقبيلة تجعل السياسي غير واعي بهذا النشاط الإدراكي المنزلق في الاختيارات التمثيلية والتشريعية، ويبقى البعد الاجتماعي هو الذي لا يلمس الديمقراطية على أرضية الواقع العربي وهذا ما نراه في المشاركة السياسية.
- آليات المشاركة السياسية:
- الانتخابات.
- علاقة الديمقراطية والانتخابات علاقة نسقية.
- التقطيع الانتخابي.
- نزاهة انتقال السلطة السياسية.
- عنصر مؤسس لنتائج الانتخابات وموجه لها.
- التقطيع موضوع صراع بين السلطة والأحزاب في السياسة يجب احترام مبدأين:
- مساواة المواطنين في التمثيل السياسي:
- التوازن الديمغرافي بين كل الدوائر الانتخابية.
- المساواة الرقمية بين عدد السكان وعدد المقاعد المخصصة أي تمثيلية كل نائب متساوية لتمثيلية باقي ممثلي الأمة بداخل البرلمان.
- تدخل مجموعة من الاعتبارات قد تحول دون الالتزام باحترامه لذا وجب: تدخل القضاء لرسم الحدود التي يجب على السلطة المختصة بالتقطيع استحضارها أثناء قيامها بمهمتها حفاظا على حقوق المواطنين والأحزاب.
- الخروج عن العنصر الرقمي يجب أن يكون على سبيل الاستثناء فقط ومبررا بخدمة المصلحة العامة أساسا في حدود معقولة تتجاوز %20 بالزيادة أو النقصان.
- الجمعية الوطنية يجب أن تنتخب على أسس ديموغرافية بالأساس، وأن الدوائر لا يجب أن تتم بشكل اعتباطي ويجب مراجعته بشكل دولي تفاديا لأي تعسف.
خلاصة:
فإعادة النظر في الديمقراطية والحكم هو عبارة عن إدراك الذي ليس إحساسا، وليس عرضا للذكريات، وليس تأويلا للإشارات وليس منطقيا للنتائج، إن فعل الإحساس هو التموقع داخل الظاهر السياسية دون البحث عن الحقيقة ودون امتلاكها، وأن التمييز يزول في المذهب العقلي لأن الحكم موجود في كل مكان، ألا يجب العودة للدولة بدل القبيلة وإلى الحياة أي ما تحت العالم الموضوعي من أجل إيقاظ الإدراك كوظيفة التجربة التي تشغله، أو ليس الخير هو الذي يؤسس التجربة الحية، فالعنف والقهر والقوة يسكن المكان ويعطيه المعنى وهذا سيعطي للكوجيطو الديكارتي طابعا لأن العنف هو موضوع الجسد، اللاديمقراطي والسلوك والحركة تعطى معنى للتجربة التجريئية لأن الشيء لا يمثل معنى بالنسبة لملكة الفهم، إنه بنية قابلة للتفتيش والتمحيص من قبل الإنسان لإنه يسكن المكان، لأن كل وجود لا يجعل من الآخرين موضوعا للتعالي بشكل نهائي إلا عند ما يؤمن بالاختلاف الطبيعي، فالتفكير في الكوجيطو الملموس تحت الكوجيطو المفكر الذي يعطي معنى المعنى الحقيقي للكوجيطو الديكارتي، إنه ليس الفكر مع الفكر لهذا الفكر إنه يوجد قبل التفكير، فحضور السلم والخير للذات هو حضور للوعي بالزمن إنه شكل الذات، وهذه الذاتية هي الزمن نفسه، فنحن ملزمون بقبول وعي ليس بعده أي وعي ليعطي لنفسه الزمن الذي يلتقي من حيث وجوده بالزمن لأجل ذاته، إننا من حيث حاضرنا نتوق إلى المستقبل والماضي ووجودنا بالحاضر هو حضور دائم وأبعاد الزمن غير منفصلة عنا، ألا يذكرنا بالزمن الأصيل عند هيدجر وتحية للمقاومة الفلسطينية.