بقلم الاستاذ : حميد طولست
سألني حفيدي ذات يوم: “دادي “، من هم المسلمون؟ ومن هم الإسلاميون؟
كان سؤالًا بسيطًا في ظاهره، لكنه يحمل في طياته تعقيدات فكرية واجتماعية وسياسية معتني من الإجابة دون تدقيق، لأن الكلمة مسؤولية، كما قال أحد أصدقائي، وهي قادرة على بناء الحقيقة أو تشويهها، خاصة في عصر الفضاء الرقمي المفتوح.
بعد بحث وتأمل، وجدت تفسيرات متعددة، لكن تفسيرًا طريفًا شد انتباهي: “المسلمون هم خير أمة أُخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، أما الإسلاميون فهم شر أمة أُخرجت للناس، يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف” ، قد يبدو التفسير ساخرًا، لكنه يعكس واقعًا ملموسًا في كثير من المجتمعات تؤمن بأن الإسلام في جوهره هو رسالة تسامح وسلام، يدعو أتباعه إلى الإحسان للجميع دون تمييز في اللون أو العرق أو المعتقد ، لأن المسلم الحقيقي هو من يعكس قيم الرحمة والعدل والمساواة، ويفتح قلبه للآخر، ويؤمن بأن الدعوة إلى الخير تتم بالحكمة والموعظة الحسنة، البعيدة عن القوة والإكراه الذي يرتكز عليه مذهب الإسلاموين– كما يُطلق عليهم في السياق السياسي والاجتماعي – الجماعات التي تستغل الدين لتحقيق أجندات معينة، تتراوح بين الهيمنة الفكرية والسلطة السياسية ، الذين يعتبرون أنفسهم الفرقة الناجية، ويصنفون الآخرين بناءً على التزامهم بمنهجهم الخاص، فيكفّرون من يختلف معهم، ويرون في غيرهم عدوًا ضالا مضلا كافرا زنديقا كذابا ورويبضة ،يجب محاربته أو إخضاعه وقتله حتى لو كان من المسلمين و الموحدين.
فالتفرقة بين المسلم والإسلامي ليست مجرد تلاعب بالألفاظ، بل هي انعكاس لصراع فكري عميق. المسلم ينظر إلى الدين باعتباره منهج حياة روحي وأخلاقي، بينما ينظر إليه الإسلامي باعتباره سلاحًا للهيمنة والسيطرة. وبين الاثنين، تقع مسؤولية كبيرة على عاتق المجتمعات في التمييز بين جوهر العقيدة وبين من يوظفها لخدمة مصالحه.
الإشكالية في الفكر الإسلامي السياسي ليست في التديّن بحد ذاته، بل في تحويل الدين إلى أداة صراع، حيث يُستخدم النص الديني لتبرير القمع والإقصاء، بدلًا من أن يكون منارة للهداية والتآخي بين البشر. إنهم يرون في السلطة غاية، وفي الخصم عدوًا، وفي العنف وسيلة للوصول.
في النهاية، يبقى الإسلام دين الرحمة، ويبقى المسلم الحق من يحمل هذه القيم، أما من اختار توظيف الدين لأغراض شخصية أو سياسية، فالتاريخ شاهد على أن مشاريعهم لا تدوم، لأن الحقيقة تبقى أقوى من الأيديولوجيات، والخير أبقى من الشر.