عبد العزيز ابوهدون
في لحظة فارقة من تاريخ النضال الحقوقي بالمغرب، انعقد الاجتماع التنظيمي للمكتب المركزي للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام، وسط أجواء اتسمت بالجدية والمسؤولية، وبنقاش عميق حول التحديات الكبرى التي تواجه المجتمع المدني في معركته اليومية ضد الفساد ونهب المال العام.
وقد شكل هذا اللقاء محطة تنظيمية حاسمة، خُصصت لتقييم الأداء وتجديد القيادة، وأسفرت عن إعادة انتخاب الأستاذ رشيد هيلال رئيسًا للمنظمة لولاية ثانية، بإجماع كامل من أعضاء المكتب المركزي. هذا الإجماع يعكس الثقة الراسخة في كفاءته الميدانية ورؤيته الحقوقية المتقدمة، ويؤكد أن ما قدمه خلال ولايته الأولى من مبادرات نوعية كان محل تقدير واسع.
الأستاذ رشيد هيلال أثبت خلال مسيرته أنه شخصية وطنية حقوقية بامتياز، جمع بين الالتزام المبدئي والجرأة في مواجهة الفساد، متسلحًا بخطاب واضح يضع كرامة المواطن وحماية المال العام في صدارة أولوياته. وقد ربط بين محاربة الفساد والتنمية المحلية، مؤكدًا أن الشفافية والمساءلة ليست مجرد شعارات، بل أدوات فعالة لتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.
لم يكن انتخابه إجراءً شكليًا، بل رسالة واضحة بأن المنظمة ستواصل أداء دورها كقوة اقتراحية ورقابية، قادرة على اختراق الصمت وكشف الحقائق، بعيدًا عن الحسابات الضيقة أو التوازنات السياسية. كما تم انتخاب الأستاذ المحامي عمر كوثر كاتبًا عامًا للمنظمة، في خطوة تعكس الانفتاح على الكفاءات القانونية الشابة، وتعزز قدرة المكتب المركزي على مواكبة التطورات القانونية ومواجهة لوبيات الفساد بكفاءة عالية.
في كلمة مؤثرة عقب انتخابه، أكد الأستاذ رشيد هيلال أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار النضال بنفس الروح، مع تحديث الأدوات والآليات لضمان بقاء المنظمة في قلب القضايا الوطنية. وقال:
> “الثقة التي جددها المكتب المركزي في شخصي ليست تشريفًا فقط، بل تكليف وواجب وطني، يجعلنا أكثر عزما على الاستمرار في معركة محاربة الفساد والرشوة، والدفاع عن كرامة المواطن المغربي، والعمل على ترسيخ دولة الحق والقانون تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله.”
الاجتماع كان أيضًا مناسبة لتسليط الضوء على القضايا الراهنة، من تأثير الفساد على التنمية المحلية، إلى ضرورة تكثيف الترافع الإعلامي والقانوني للضغط على المؤسسات العمومية والمنتخبة لاحترام مبادئ الشفافية والنزاهة. وتم الاتفاق على خطة عمل طموحة تشمل توسيع الشراكات مع منظمات وطنية ودولية، وتنظيم ندوات توعوية تستهدف مختلف الفئات، خاصة الشباب، باعتبارهم الفاعل الأساسي في معركة المستقبل ضد الفساد.
إن تجديد الثقة في الأستاذ رشيد هيلال لا يمثل حدثًا داخليًا فحسب، بل هو رسالة قوية للرأي العام بأن صوت النزاهة سيظل حاضرًا، وأن المعركة ضد الفساد مستمرة، ما دام هناك مناضلون أوفياء مستعدون للتضحية من أجل الوطن. فحماية المال العام ليست خيارًا، بل واجب وطني وأخلاقي لا تراجع عنه.
وفي ظل التوجهات الملكية السامية الرامية إلى تخليق الحياة العامة، فإن استمرار الأستاذ رشيد هيلال في قيادة المنظمة يشكل ضمانة حقيقية لتحويل الثقة إلى مشاريع ملموسة، قادرة على التأثير في السياسات العمومية، ودفعها نحو خدمة المواطن، وتحقيق مغرب أفضل يسوده الحق والعدالة والشفافية.