إنجاز: د الغزيوي أبو علي
دة بن المداني ليلة
تقديم:
إن الفلسفة السياسية مثل الفلسفات تتطور وتتغير طبقا لقانون الممارسة وسنة التوظيف، فالفلسفة السياسية أثارت نقاشات حادة بين الباحثين قدماء ومحدثين، لذا اتخذت عدة تعاريف ومواقف، فهي الحكمة المرتبطة بفن الإلقاء والتأثير، وأيضا بالعقل الاجتماعي، وأن تغير المجتمع من شكل إلى آخر هو تغير في بنيته الاجتماعية وفي قوى الإنتاج وأن البعد السياسي ذي الأحزاب المتعددة يؤدي إلى حكومة غير مستقرة وإلى بناء نظرية تكون بمثابة عقيدة أو ايديولوجية تصنع معايير للمجتمع وللحكومة، ويرى أحد الباحثين دفيد رفائيل <<لقد اتخذت الفلسفة العديد من الأشكال المختلفة، لكني أجد أنه من المفيد تفسير التراث الرئيسي للفلسفة الغربية بأنه كان له هدفان مترابطان، (أ) إيضاح المفاهيم لغرض (ب)، التقييم النقدي للمعتقدات>>، إشكالات الفلسفة السياسية تر عمر فتحي ص23، فالفلسفة إذن تسعى دوما للتبرير حينما العلم يهدف إلى التفسير، فهذا الإجراء له مكانة في العلوم الاجتماعية حيث يقدم لنا الواقع كأدلة وحجج منطقية لصالح فرضية ما أو ضد هذه الفرضية المطروحة والمعروضة، فإذا أخذنا نظرية كوبرنيك للنظام الشمسي فهي تتعارض ما كان سائدا في الفكر التقليدوي المدعوم ظاهريا بالملاحظات المؤسسة على الحدس وكونيات مفر التكوين وهي أن الأرض ثابتة وأن الشمس والقمر يدوران حولها دون مساءلة الأجرام السماوية الأخرى، وهذا التصور يجعل المجتمع مسالما ومطيعا للثوابت وللأوامر والنواهي ويرى دفيد رقائيل أن التطور العلمي قد قطع مع الفكر التقليدي كل اتصال، لذا يطالب بتجاهل المعتقدات الدينية باعتبارها خرافات قائمة ومؤسسة على الخيال، ويمكن رفض أيضا المعتقدات الجديدة على أساس أن الدليل عليها أقل موثوقية من دليل الوحي، لذا يطالب أن يكون تعديل من أجل التوافق بين القديم والجديد، من هنا لعبت الإبستمولوجيا حاولت أن تفكر فيما أي مدى وعلى أن أسس يمكن تبرير الأفكار التقليدية والأفكار الجديدة بعقلانية، فهي القادرة على إعادة النظر في كل الأشكال المعرفية باعتبارها مشكلة فكرية قائمة.
لأن ايمانويل تود حاول في كتاباته أن يعيد النظر في الإرث الغربي، حيث عارض لنا براعته الفكرية التي تنم عن قوة إبداعية أكثر ما تنم عن قوة تقليدية فتود مثل ديريدا وضفا المجتمع والثقافة من أجل معرفة مكانة هذا الأوروبي عبر التاريخ، لذا أصدر عدة كتب ما بعد الإمبراطورية والسقوط الأخير، وسقوط الغرب، محاولا أن يعيد النظر في كتابات فوكو ياما (نهاية التاريخ، واللبرالية والديمقراطية المبثوثة في كتابات كتاب الأمريكيين والفرنسيف والألمانيين)، فتود يرى أن هذه الحروب هي حروب اقتصادية بين الشرق (روسيا) وأمريكا لأن سقوط الاتحاد السوفياتي وبروز دوليات مثل أوكرانيا أحست روسيا بالخطر الذي يهددها نظرا للنخبة السياسية التي اعتمدت الاحتكار والزبونية والمحسوبية، وفشل كل الملفات المبثوثة على صعيد الوطني، فظهرت صراعات سياسية وأزمات عسكرية، الشيء الذي دفع بروسيا إلى شن هجوم من أجل استرداد بعض المدن كجزيرة القرم، وغيرها من المدن وذلك من أجل مواجهة الناتو (الأمريكي والأوروبي) لذا تعرضت روسيا لعقوبات اقتصادية من طرف الغرب، لكنها تكيفت معها منذ سنة 2014 فتعاونت مع كوبا والصين وكوريا الشمالية وغيرها من الدول، وبذلك حققت الاكتفاء الذاتي، فتولد لديها السلم الاجتماعي، وأصبح النظام مستقرا ذا مرونة اقتصادية وثقافية وفكرية، وتود انتقد بشدة أوروبا السالبة وأمريكا الموجبة، معرفا بأن أوروبا لم تعد كما كانت من ذي قبل بعد اختلافات بين الدول كبلجيكا وبريطانيا وألمانيا، واعتمدت أمريكا الوكيل الأساسي ولقريب هي بولندا، مما جعل الناتو يؤسس لنفسه مواقع وبناء ترسانة موجهة إلى حلف واسو، لذا أكد تود ايمانويل أن الدول الإسكندفانية انخرطت بدورها في هذا الزخم بعدما كانت محايدة وبعيدة عن الحروب، فروسيا عملت على تطوير المنتوج الداخلي المحلي والوطني، فتجاوزت مخلفات اللازمة المفروضة عليها وذلك بتشجيع السوق الاقتصادي واعتماد على الذات الفردانية نظرا لتوفرها على مواد أولية ومصادر الطاقة، لكن أمريكا لا تبالي بالداخلي الأمريكي هدفها هو خلق ترغات في الشرق الأوسط وفي آسيا، الشيء الذي ولد صراعات داخلية بين الديمقراطيين والجمهوريين، وبروز نزعات عرقية التي كانت أن تؤذي ترامب، لذا أعلن تود أن أمريكا سائرة في الانهيار مثل الإمبراطوريات التي عرفها التاريخ، ويقر تود من جانبه بأن أوربا عاجزة بخلق تواصل مع القارة الإفريقية نظرا لإيديولوجيتها الاستعمارية، فعملت الشعوب الإفريقية بالانقلاب على فرنسا وبريطانيا، وأمريكا، وفتحت الطريق لروسيا والصين، فتحولت المواقع الغربية إلى مواقع افريقية وبنود محلية كنيجيريا وليبيا والعراق وسوريا، ولبنان، لذا ولدت عدة تيارات إسلامية مناهضة للعرب، كأنصار الله في اليمن، وحزب الله بلبنان، والقسام بفلسطين، والعراق، وبروز الفكر الصفوي بدوره الذي يحارب ويكافح ويناصر هذه الجماعات بجانب الفكر التركي أيضا رغم وجودها في حلف الناتو، لذا أصبحت روسيا هي المنقذ من الظلال لهذه الشعوب المقهورة والمظلومةن يعيد النظر أأن .
إن القارة العجوز غير قادرة على استيعاب المهاجرين من كل القارات لأنها لا تعتمد الفكر ولا الثقافة، بل هدفها الإقصاء والتهميش، وجعل إنسانية الإنسان تحت عتبة الفقر لذا عملت أوروبا بتشويش الديمقراطية نتيجة بروز النخبة الحاكمة المرتبطة بالزعامة والقيادية وليس لها رؤية اجتماعية ولا ثقافية، لذا عملت على تهميش المثقفين والسياسيين العلمانيين، الأقلية العرقية، فبدأ الإعلام يقدم لنا نقاشات عقيمة بعيدا عن البصيرة والحقيقة، لأن هدفهم هو إبراز التفاهة والجهل الإعلامي كما إسرائيل في قنواتها ق13- 12، فهذه الهزيمة الغربية جعلتنا نحس إحساسا بالهيمنة السياسية باعتباره نوعا من التجريد المغلف بثقوب الغموض، حيث يحول دون تواصل اللغة العلمية بين المواطن، سواء كان هذا المواطن رجل أبيض، أو مواطنا أسود، وإذا كان هذا السؤال مشروعا فكريا وأخلاقيا، لأن ضرورة تقديم إجابة عفوية ولا ضرورة منطقية تقتضي توضيح شروط نظرية السقوط، لأن الضرورة أن تكون مكونات هذه النظرية غير واضحة وغير دقيقة، وغير محددة الألفاظ والمعاني والمضامين، فالنظرية المطروحة من طرف ايمانويل تود في كتابه “سقوط الغرب”، حاول أن يوضح هذه المشكلات وأهدافها قصد وصف وتحليل وتفسير الحقائق المعينة، وهذا ما نلمسه عند ادوارد سعيد في كتابه الاستشراق فهذا الأخير حاول أن يعيد قراءة هذه الهيمنة الاستعمارية برؤية نقدية علمية لتتلاءم مع شروط المعرفة الموضوعية العلمية، لذا أكد سعيد أن نظرية المعرفة في ضوء المنجزات العلمية والفلسفة المعاصرة، تدعونا إلى تخطي كل الأطروحات القديمة والحديثة والمقاربات المؤسسة والممثلة في الثنائية المادية والمثالية، ويعتبرها مسلمات وفرضيات مسلما بها قبليا على نحو سابق على خلق النظرية، وقد لاقى هذا الطرح نجاحا واسعا بسبب حرض سعيد على إيصال أفكاره بلغة مبسطة تحاول مخاطبة القراء دون أن تخل بكبرياء العالم، مقدما فهمه الجديد لنظرية الاستشراق من أجل تجاوز كل القراءات التي تنشر الولاء للإمبريالية، فالمفكر الماركسي قادر على توحيد الرؤى سواء على المستوى الاجتماعي أو على المستوى السياسي، لأن الفاعل في كل تحولات المجتمع، والناطق بأركانه، فهو الناطق بكل التوجيهات الصالحة لعالمنا وهذا ما نراه في روسيا والصين وكوريا الشمالية، فهذه الدول في تنظيراتها الاقتصادية والعسكرية والثقافية والعلمية قادرة على مناقشة الغرب وأمريكا، لذا حاولت الدول الغربية بإسقاط هذا المعسكر الشيطاني، لكنها فشلت فشلا ذريعا نظرا لرؤيتها القصيرة، وتصوراتها البركماتية، لذا تحاول الدول الغربية اللجوء إلى الدول المستعمرة لفرض هيمنتها واستغلال خيراتها وإسكات شعوبها باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان، والحرية.
إن سؤال ما هي الماركسية الجديدة؟
سؤال أساسي وجوهري في العملية التحليلية والتركيبية، – فالأزمة المقبلة لعلم الاجتماع الغربي حسب ألفن جولدنار لا توجد نظرية شاملة ونهائية، لأن المادية التاريخية في جوهرها نسق سوسيولوجي.
- ليني يعتبر المادية التاريخية مكون أساسي فتصور ماركس للطبقة ليس تصورا استيطيقيا سكونيا، لأن ماركس لم يحدد مفهوم الطبقة.
- أما لينين حدد مفهوم الطبقة (العاملة) والصين لم تكن البروليتاريا (العاملة)، بل اضطلع الفلاحون بالثورة وهذا ما طرحه أحد دعاة الماركسيين الجدد كماركيوز وفرانز فانون وريجي دوبري فهم يشتركون في تحديد دور الفعل الثوري للطبقة مع أخذ بالتحولات الصناعية التي حدثت أثناء ظهور المجتمعات المعاصرة كما قال ماركيوز كما في الأمريكي، فكولدمان يرى أن علم الاجتماع في اقتصاره على دراسة الصور والأشكال الاجتماعية فإنه عاجز عن فهم ماهية المجتمع وتقريبه لنا، لأن المجتمع دائما في طور البناء والهدم، وهذا يقتضي منا بإعادة النظر في الأطر العليا التي أسسها المجتمع البورجوازي وفي النماذج التصورية والنظرية لذا يرى كولدمان أن الوعي هو دينامية ومحافظة، إنه وعي بالممارسة والتجربة، وهذا ما أكده كارل ماركس بدوره في حديثه عن وعي الطبقة العاملة، لأن الوعي الطبقي يتركب إذن من المشاعر والأفكار التي يملكها أفراد الطبقة عندما يتخذون موقفهم من الطبقات الأخرى، لأنه وعي إمبريقي الآني بسيكولوجي كما ذكر جورج لوكاتش فإذا أخذنا الدور الرأسمالي الإمبريالي وفعاليته في مجتمعاتنا العربية فإننا واحدون أن الباحث شارل بتلهيم الذي حاول إبراز الزيف الإيديولوجي الذي تمارسه الإمبريالية على الشعوب المقهورة وخاصة الشعب الفلسطيني حيث تمارس العنف الرمزي والعسكري لتدعيم جهودها وانتصارها على كل القوى الداخلية كما يؤكد ماكليلاند – في كتابه مجتمع الإنجاز، من هنا نؤكد أن الممارسة الجديدة قادرة على عادة النظر في كينونة الإنسان سواء في فردانيته أو في كليته، لذا عارض الفكر الماركسي الفكر البورجوازي، معتبرا إياه الفكر المهيمن والنوعي للطبقات الاقتصادية والإعلامية والثقافية، إذن ينبغي أن لا نستسلم لهم، بل أن نتسلح بالمعرفة والنضال لكي نعيد ماهيتنا وهويتنا، وهذا يتطلب منا الدربة والممارسة التجريبية كما رأينا في الربيع العربي، حيث سقطت الأقنعة، وأزيل العمي البسيط والثابت، فأصبح الشعب يردد شعارات مناهضة للإمبريالية العالمية، عارضين براعتهم النضالية التي تنم عن قوة معرفية أكثر ما تنم عن قوة سكونية، فأصبح هو مركز القرار، لذا نرى ن الإمبريالية أللذا نرى أن الإمبريالية لا زالت متوغلة في كل الميادين سواء على المستوى اللغوي أو الثقافي أو السياسي أو الفكري أو الاقتصادي، ويجب النظر إلى تطور المجتمع الأوروبي مراحله ومقولاته، لأن هيمنة العواصم على التوابع والأطراف سواء على مستوى المجتمع المتخلف الواحد، أو على مستوى الدول النامية، والمتخلقة، جعلت القضايا الأساسية هي عبارة عن قضايا تبعية بصورها المالية والنقدية والتكنولوجية والسياسية على نحو ما أوضح شارل بتلهيم في عمله (التنمية والتخطيط) اتجاهات في علم الاجتماع – عبد الباسط عبد المعطي (عالم المعرفة ص219)، فالغرب إذن غير قادر على تسيير العالم الجديد نظرا للتحولات البنيوية وأيضا للوعي المنتشر بين الشعوب لذا حاولت الدول الافريقية بفصلها عن فرنسا وأمريكا وبريطانيا، أما رايت ميلز الذي اعتبر برغماتيا حيث أنجز الخيال السوسيولوجي وسمي بتروتسكي تكساس نظرا لصلته بالفكر الاشتراكي ويرى أن علم الاجتماع هو عبارة عن رؤية برغماتية، لأن الأفكار التي نملكها تستطيع أن تفعل فعلها في المجتمع والتاريخ والإنسان، لأن المشكلات التي نعانيها سببها البناء الهرمي الاجتماعي ويقول في هذا الشأن: عندما تصاغ مشكلات العلوم الاجتماعية صوغا حقيقيا، لابد أن تتضمن كلا من المتاعب والقضايا… التاريخ الشخصي للأفراد، وأيضا التاريخ العام ومجال العلاقات القائمة بينهما، لأن تكوين حياة الفرد والمجتمعات كليهما يجريان في نطاق هذا المجال (اتجاهات نظرية في علم الاجتماع ص224)، ويرجع ميلز أزمة علم الاجتماع الغربي إلى التصورات الخاطئة التي يطرحها علم الاجتماع، لأنهم يوظفون تفسيرات وصفية غير ذي مضمون امبريقي ووظيفي، لأنهم يرفضون ويقاومون دون فهم ووعي لذا ألف كتاب سماه الماركسيون “فرفض ماركس ولينين ورزا لوكسنيورك وماو يعني رفض لقضايا الواقع الاجتماعي، وتغريبه وتزييف وعيه، وبالتالي طبعه بالامبالاة والقصور فيما يتعلق بالتغيير، لذا يرى أن مراكز القوة الاقتصادية في المجتمع الأمريكي أصبحت تسيطر على السياسة الحكومية، وتؤثر في تشكيلها على الدول التي لا تعترف بالديمقراطية المصنوعة، بل أصبحت عبارة عن صراعات سياسية وعسكرية كما في اليمن والعراق والسودان، إذن لابد من وجود عقول موضوعية صارمة لا تؤثر فيها بهرجات السياسات الجديدة، ولا تستهويها الموضات العارضة، إذن لابد من التأكيد بأن الغرب لا يرى في الدول المتخلقة إلا مادة أولية التي من خلالها نستطيع أن نستنتج بأنها هي الصانع الأول لكل ممارسة قانونية واقتصادية وسياسية ودستورية وديمقراطية فهي تدعم وترفض وتقضي كل ما لا ينسجم مع محيطها الفكري.