بقلم الاستاذ: حميد طولست
كرة القدم ليست فقط لعبة أهداف وانتصارات، بل مختبر حيّ لفهم الحياة: الصبر، الإصرار، تقلب الحظوظ، وكسر اليقينيات. وتكذيب التوقعات، والذي فعله المنتخب المغربي في زامبيا بالمثل المغربي : “الثالثة ثابتة ” بفرضع واقعًا جديدًا لا ثابت إلا التغير.لأنه في الرياضة كما في الحياة، لا شيء يظل على حاله. القوانين تتبدل، المعايير تتغير، وحتى الأمثال الشعبية التي اعتدنا ترديدها قد تفقد صلاحيتها حين تصطدم بواقع جديد. كما ما حدث مع المثل المغربي الشهير “الثالثة ثابتة”، الذي طالما اعتبره كثيرون أشبه بقاعدة مطلقة أو حتى قانونًا طبيعيًا، والذي أثبت العكس في معركته مع زامبيا: في الأراضي الزامبية التي كانت مليئة بالجراح. خمس محاولات سابقة انتهت جميعها بالهزيمة: خمسة جروح متراكمة صنعت أسطورة صغيرة في المخيال الكروي المغربي: أن الفوز على زامبيا في زامبيا مستحيل، أو على الأقل أن “الثالثة” لم تكن ثابتة ولا الرابعة ولا الخامسة. في تصفيات كأس العالم 1973، خسارة قاسية برباعية نظيفة، أخرجت المغرب من السباق.
• 1980 هزيمة بهدفين لصفر، ورغم التأهل بضربات الترجيح لاحقًا، بقيت لعنة زامبيا حاضرة.
• 1981: إقصاء آخر من تصفيات كأس إفريقيا بعد خسارة 2-0.
• 1989: هزيمة جديدة 2-1، جعلت تونس تتأهل منفردة إلى مواجهة الكاميرون.
• 1993: ذكرى مأساوية، زامبيا تفوز 2-1، في مباراة رافقتها فاجعة سقوط طائرة المنتخب الزامبي التي أدمت القلوب.
إلى أن انكسر النحس في السادسة كتب المغرب سطرًا مختلفًا يوم 8 شتنبر 2025 بهزمه زامبيا في عقر دارها لأول مرة، بعد نصف قرن من المحاولات الفاشلة التي لم تكن فيها الثالثة ثابتة، بل السادسة ، الانتصار الذي ليس مجرد ثلاث نقاط في سباق تصفيات، بل رسالة فلسفية ورياضية تثبت قاعدة “لا ثبات إلا في التغير”حتى في كرة القدم التي هي كالحياة لا تعرف الحتميات المطلقة ، وأن الأمثال الشعبية – مهما بدت راسخة – ليست قوانين أبدية، بل نتاج سياق تاريخي يمكن أن يتغير ، وأن الانتظار الطويل قد يثمر، لكن ليس بالضرورة في المرة الثالثة كما يبشر المثل، بل ربما في السادسة أو حتى العاشرة. ما يؤكد قاعدة: لا ثبات إلا في التغير..