حميد كاتب ساخر وناقد اجتماعي.
– ريع الطاكسي الصغير الذي تتحول معه الخدمة إلى مزاج في مدينة تعاني اختناقًا حضريًا مثل فاس، التي يُفترض أن يكون النقل الحضري فيها متنفسًا يوميًا لا مصدرًا إضافيًا ل لإهانة. غير أن “الطاكسي الصغير” لم يعد مجرد وسيلة نقل، بل أصبح نظامًا موازيًا تُسيّره الأعراف لا القانون، والمزاج لا دفتر التحملات، والريع لا الخدمة العمومية ، التي يبدأ العبث بها من أبسط التفصيل: 1-العداد موجود ، لكنه كالديكور شاهد لا يعمل ، ويرفض أغلب السائقين تشغيله بدعوى الطريق طويلة، أو الزحام،
والنتيجة؟ تسعيرة تُحدَّد كما لو كنا في سوق لا في خدمة عمومية.
2 -الطاكسي يختار الزبون
القاعدة الطبيعية أن الزبون و من يختار الخدمة، لكن الواقع الفاسي: أنن الخدمة هي التي تختار الزبون، أو ترفضه .
يُمكن أن تمر أمامك ست سيارات أجرة فارغة، وكلها ترفض التوقف لأن وجهتك لا تعجب السائق، أو لا تناسب “مزاجه الجغرافي”. بدعوى “ماشي فالاتجاه ديالي”.
3- سائقون بدون رخصة ثقة
عدد غير قليل من السائقين يشتغلون بلا صفة قانونية، مما يحوّل بعض المركبات إلى ورشات نقل عشوائي لكن بلوحة رسمية.
4- أكثر من 450 سيارة “يتيمة مالك”
بعد وفاة أصحاب المأذونيات، بدل رجوعها للدولة أو تنظيمها قانونيًا، تستمر في العمل عبر أطراف مجهولة تستغل الريع وكأنه إرث عائلي.
5 – مأذونيات خارج القانون
تُمنح بالأسماء فقط، بينما المشتغل الحقيقي طرف آخر يكتريها أو يستغلها في الخفاء.
الضحية الأولى: المواطن
إذلال يومي في طلب النقل
تسعيرة مزاجية لا مرجعية لها
عنف لفظي عند الاحتجاج
إحساس جماعي بأن النقل حق يحتاج إلى “رجاء”
ما يلجؤ عدد كبير من المواطنين لتقديم شكايات رسمية، لا طلبًا للرفاه، بل لاستعادة الحد الأدنى من الكرامة في خدمة عمومية تموَّل من جيوبهم.
ما يجر لطرج السؤال الخطير :أين السلطة؟
مصلحة الاقتصاد بعمالة فاس شبه غائبة
مراقبة موسمية غير منهجية
إجراءات لا تتحرك إلا بعد فضيحة إعلامية
النتيجة:
قطاع يشبه غابة تُسيّر بالقوة والعرف، لا بالقانون. تتحول فيه رخصة النقل من خدمة عمومية إلى ريع، يصبح المواطن متسوّلًا لحقه، وتتحول المدينة إلى سيرك مفتوح لوسيلة نقل خاص—مموّلة من جيب نفس المواطن الذي يقف في الطابور ينتظر حافلة لا تأتي ،بينما تمر أمامه بسلاسة،وسائقها يبتسم وكأنه صاحب فضل، لا صاحب تكليف.
ما يطرح أسئلة مفتوحة:هل السلطات تعرف تفاصيل هذا الملف؟
فإن كانت يعلم، فلماذا لم تتحرك؟
وإن كانت لا تعلم، فمن يخفي الحقائق عنها؟
الأمر الذي يجعل التحقيق الرسمي ليس مطلبًا شعبويًا…
بل ضرورة لإعادة الهيبة للمدينة وسلطاتها.