كشفت مصادر مطلعة أن حزب الأصالة والمعاصرة حسم، إلى حد كبير، خريطة ترشيحاته للانتخابات التشريعية المقبلة، حيث انتهى من ضبط ما يقارب 90 في المائة من الأسماء التي ستمثله في الاستحقاقات القادمة، في إطار توجه تنظيمي يهدف إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي وتجديد النخب السياسية داخل الحزب.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الدائرة المصغرة داخل حزب “الجرار”، والتي تضم عدداً من القيادات البارزة، قد أنهت عملية انتقاء المرشحين في حوالي 81 دائرة انتخابية، فيما لا يزال النقاش مفتوحاً بخصوص نحو 11 دائرة أخرى، من بينها دوائر كبرى بكل من فاس والرباط وسلا وكلميم، ناظور وجدة بسبب اختلاف التقديرات السياسية والتنظيمية المرتبطة بها.
وأضافت المصادر أن القيادة الحالية للحزب اتجهت نحو إبعاد عدد مهم من الوجوه التي سبق لها خوض الانتخابات السابقة باسم الحزب، حيث تم الاستغناء عن حوالي 70 في المائة من المرشحين المرتبطين بمرحلة الأمين العام السابق، في خطوة تعكس رغبة واضحة في القطيعة مع المرحلة الماضية وبناء خريطة ترشيحات جديدة أكثر انسجاماً مع توجهات القيادة الحالية.
وأكدت المعطيات نفسها أن حزب الأصالة والمعاصرة يراهن في هذه الاستحقاقات على مرشحين ينتمون، في غالبيتهم، إلى فئة رجال الأعمال والأعيان المحليين، إذ تشير التقديرات إلى أن حوالي 90 في المائة من الأسماء المعتمدة تندرج ضمن هذا التوجه، بهدف تعزيز الحظوظ الانتخابية للحزب في ظل منافسة قوية متوقعة بعدد من الدوائر.
وفيما يخص جهة الشرق، أفادت مصادر جد مطلعة من داخل الحزب أن هذه الجهة تشكل استثناءً ضمن الخريطة الوطنية للترشيحات، بسبب حالة عدم الرضا التي تسود داخل التنظيمات المحلية، خاصة بإقليمي الناظور ووجدة، حيث عبّر جل رؤساء الجماعات المنتمين للحزب عن امتعاضهم من حصيلة بعض الممثلين البرلمانيين والجهويين.
وأشارت المصادر إلى أن هذا التذمر يرتبط بما يعتبره المنتخبون المحليون ضعفاً في الأداء السياسي والتنموي، وعدم تحقيق انتظارات الساكنة ولا مواكبة حاجيات الجماعات الترابية، الأمر الذي دفع القيادة الوطنية إلى التريث وعدم الحسم النهائي في عدد من الترشيحات بالجهة.
ويرتقب، بحسب المصادر ذاتها، أن تعرف جهة الشرق تغييرات مهمة ومفاجآت على مستوى لوائح حزب الأصالة والمعاصرة خلال الفترة المقبلة، في ظل ضغط القواعد المحلية وسعي القيادة إلى تصحيح المسار وتفادي إعادة إنتاج نفس الأسماء التي أثارت جدلاً داخل التنظيم خلال المرحلة السابقة.