محمد جمال نخيلة
في أجواء يملؤها الحنين إلى الماضي العريق، احتضنت مدينة فاس فعاليات الدورة الثانية من تظاهرة “نوسطالجيا فاس”، التي اختارت هذه السنة تسليط الضوء على تاريخ الدولة الإدريسية، باعتبارها اللبنة الأولى في بناء الدولة المغربية.
هذا الحدث الثقافي لم يكن مجرد استرجاع لوقائع تاريخية، بل شكل رحلة زمنية أعادت الحضور إلى مرحلة تأسيسية قادها إدريس الأول، الذي وضع أسس أول كيان سياسي مستقل بالمغرب، وجعل من فاس مركز إشعاع ديني وعلمي. كما تم التطرق لدور إدريس الثاني والمولى الحسن في تطوير المدينة وتعزيز مكانتها كعاصمة روحية وثقافية.
وشهدت التظاهرة تنظيم عروض فنية مستوحاة من التراث الإدريسي، إضافة إلى فقرات تحاكي نمط العيش القديم، من لباس وموسيقى وأهازيج واسواق ، ما أضفى على المكان روحا تاريخية مميزة. كما ساهم فنانون في تقديم فقرات معمقة حول أهمية الدولة الإدريسية في توحيد القبائل ونشر الإسلام وترسيخ الهوية المغربية.
الجمهور الحاضر، من مختلف الفئات، عبّر عن إعجابه الكبير بهذه المبادرة التي تعيد الاعتبار لذاكرة المدينة، وتربط الأجيال الجديدة بجذورها الحضارية، في زمن تتسارع فيه التحولات وتكاد تذوب فيه معالم الهوية.
“نوسطالجيا فاس” في دورتها الثانية أكدت مرة أخرى أن التاريخ ليس مجرد ماضٍ يُروى، بل هو ركيزة أساسية لبناء الحاضر واستشراف المستقبل، وأن فاس ستظل دائما مدينة الحكايات التي لا تنتهي.
خاتمة:
في ختام هذه التظاهرة، يتجدد الموعد مع التاريخ، وتبقى فاس شاهدة على عراقة أمة وهوية ضاربة في عمق الزمن. تابعوا جديد الأخبار والتقارير الثقافية عبر قناة الجديد بريس، ولا تنسوا دعمنا بالاشتراك ومشاركة آرائكم حول هذا الحدث المميز.