محمد جمال نخيلة
في تطور جديد يعكس تشدد القضاء المغربي تجاه التجاوزات الرقمية، أصدرت المحكمة الابتدائية بمراكش حكمها في القضية التي رفعها الدركي المتقاعد الطاهر سعدون ضد الشخص المعروف إعلاميًا بـ“مول الحوت”، على خلفية نشر محتويات رقمية اعتُبرت موضوع متابعة قضائية.
وقضت المحكمة بإدانة المعني بالأمر، حيث حكمت عليه بأداء غرامة مالية قدرها 30 ألف درهم، إضافة إلى خمسة أشهر حبسًا موقوف التنفيذ، مع منعه من نشر أي محتوى على منصات التواصل الاجتماعي لمدة خمس سنوات، في قرار يحمل رسائل واضحة لمستعملي الفضاء الرقمي.
كما قررت الهيئة القضائية إلزامه بحذف جميع الفيديوهات التي تخص الطاهر سعدون من مختلف المنصات، مع فرض غرامة تهديدية قدرها 200 درهم عن كل يوم تأخير في تنفيذ هذا القرار، وهو ما يعكس جدية القضاء في ضمان تنفيذ الأحكام وحماية المتضررين.
ويأتي هذا الحكم في سياق تصاعد القضايا المرتبطة بالنشر عبر الإنترنت، خاصة تلك المتعلقة بالتشهير وانتهاك الحياة الخاصة، حيث باتت المنصات الرقمية مجالًا مفتوحًا للتعبير، لكنها في المقابل تخضع لضوابط قانونية صارمة.
ويرى متتبعون أن هذا القرار يشكل رسالة تحذيرية لكل صناع المحتوى، مفادها أن حرية التعبير لا تعني تجاوز حدود القانون أو المساس بسمعة الأفراد، وأن القضاء عازم على التصدي لكل أشكال الإساءة الرقمية، في إطار تحقيق التوازن بين حرية التعبير وحماية الحقوق الشخصية.