إدانة أستاذ للتربية الإسلامية بمراكش تعيد النقاش حول حماية التلاميذ وحدود الثقة داخل الفضاء المدرسي

 القضية التي هزت جماعة مجاط التابعة لإقليم شيشاوة، والمتعلقة بإدانة أستاذ لمادة التربية الإسلامية بالسلك الثانوي بثماني سنوات سجنا نافذا،وغرامة مالية قدرها 40 الف درهم اعادت  النقاش من جديد حول قضية حماية الأطفال داخل المؤسسات التعليمية، وحدود الثقة التي يمنحها المجتمع للفاعلين التربويين، خاصة عندما يتحول الفضاء المدرسي من مكان للتربية والتكوين إلى مصدر صدمة وخوف بالنسبة للتلاميذ والأسر.

القضية، التي نظرت فيها غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش، تتعلق بتورط الأستاذ في هتك عرض أربعة تلاميذ قاصرين، وهي الوقائع التي خلفت موجة غضب واستنكار واسعة، ليس فقط بسبب طبيعة الأفعال المنسوبة للمتهم، ولكن أيضا بسبب صفته التربوية والرمزية، باعتباره مدرسا لمادة ترتبط بالقيم والأخلاق والتوجيه الديني.

ويرى متابعون أن خطورة هذا النوع من القضايا لا تكمن فقط في الجانب الجنائي، بل في الأثر النفسي والاجتماعي العميق الذي يتركه على الضحايا وعائلاتهم، حيث قد تتحول التجربة المدرسية بالنسبة للأطفال إلى مصدر خوف واضطراب نفسي طويل الأمد، يؤثر على تحصيلهم الدراسي وثقتهم في محيطهم التربوي والاجتماعي.

كما تطرح هذه القضية إشكالا حساسا يتعلق بآليات الوقاية والرصد داخل المؤسسات التعليمية، خاصة في العالم القروي أو المناطق البعيدة التي قد تعرف ضعفا في التتبع النفسي والاجتماعي للتلاميذ، وصعوبة في التبليغ عن بعض التجاوزات بسبب الخوف أو الضغط الاجتماعي أو رهبة السلطة التربوية.

ويرى مهتمون بالشأن التربوي أن بعض الأطفال يجدون صعوبة في كشف ما يتعرضون له، إما بسبب صغر سنهم أو خوفهم من عدم تصديقهم، وهو ما يجعل اكتشاف هذه القضايا يتأخر أحيانا إلى أن تتراكم الشهادات أو تظهر مؤشرات مقلقة داخل المؤسسة أو الأسرة.

الحكم القضائي الذي تضمن أيضا تعويضات مالية لفائدة أسر الضحايا، يعكس توجها نحو الاعتراف بالأضرار النفسية والاجتماعية التي يتعرض لها الأطفال في مثل هذه الملفات، غير أن متابعين يعتبرون أن التعويض المادي، رغم أهميته القانونية، لا يمكنه محو آثار الصدمة أو إعادة الإحساس الكامل بالأمان لدى الضحايا.

وفي المقابل، أثار عدم قبول المطالب المدنية التي تقدم بها المرصد الوطني لحقوق الطفل تساؤلات قانونية حول شروط وحدود تدخل الجمعيات والهيئات الحقوقية في القضايا الجنائية المتعلقة بالأطفال، رغم أن هذه الملفات غالبا ما تتحول إلى قضايا رأي عام تتجاوز الأطراف المباشرة.

وتعيد هذه القضية أيضا النقاش حول الحاجة إلى تعزيز منظومة الحماية داخل المؤسسات التعليمية، ليس فقط عبر التشدد القانوني، بل من خلال توفير آليات للإنصات والتبليغ والمواكبة النفسية، إلى جانب تكوين الأطر التربوية والإدارية حول سبل رصد أي سلوك غير سوي داخل الوسط المدرسي.

ويرى مختصون أن المدرسة لم تعد مطالبة فقط بتقديم المعرفة، بل أيضا بضمان بيئة آمنة تحترم السلامة الجسدية والنفسية للأطفال، خاصة في ظل تنامي الوعي المجتمعي بحقوق الطفل وارتفاع حساسية الرأي العام تجاه أي انتهاكات تمس القاصرين.

وفي الوقت الذي خلف فيه الحكم نوعا من الارتياح لدى أسر الضحايا والرأي العام، فإن القضية تظل جرس إنذار جديدا حول أهمية اليقظة داخل المؤسسات التعليمية، وضرورة بناء علاقة ثقة حقيقية تسمح للأطفال بالتعبير والتبليغ دون خوف، لأن حماية التلميذ لا تقل أهمية عن تعليمه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *