عاد ملف إحداث محطة طرقية جديدة بجماعة عين الشقف ليطفو من جديد على سطح النقاش المحلي، لكن هذه المرة من زاوية مغايرة، بعد إعلان عمدة فاس، عبد السلام البقالي، التراجع عن المشروع الذي سبق أن دافع عنه بقوة خلال دورة استثنائية لمجلس الجماعة.
هذا التحول المفاجئ في الموقف، والذي بُرر بوجود “عوائق تقنية وإدارية”، أثار موجة من التساؤلات داخل الأوساط المحلية، خاصة وأن المشروع كان قد قُدم في وقت سابق كحل استراتيجي لتخفيف الضغط عن البنية الطرقية بالمدينة. غير أن معارضيه كانوا قد حذروا من تداعياته على تنقلات المواطنين، خصوصاً من خلال فرض تنقل مزدوج على المسافرين بين أحياء فاس والمحطة الجديدة.
التراجع الحالي لا يُقرأ فقط كقرار تقني، بل يعكس، بحسب متتبعين، خللاً أعمق في آليات اتخاذ القرار داخل مجلس جماعة فاس، حيث تبدو بعض المشاريع وكأنها تُطرح دون دراسات كافية أو تصور واضح لآثارها الميدانية، قبل أن يتم التراجع عنها تحت ضغط الواقع أو الانتقادات.
كما يسلط هذا الملف الضوء على محدودية التنسيق داخل المجلس، وضعف القدرة على بلورة قرارات مستقرة تستجيب لحاجيات الساكنة، وهو ما يطرح إشكالية الحكامة المحلية ومدى فعالية المؤسسات المنتخبة في تدبير الشأن العام.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن ما حدث يعكس غياب رؤية استراتيجية متكاملة، حيث تتحول بعض المشاريع إلى مجرد نقاط عابرة في جداول الأعمال، دون أن تُترجم إلى إنجازات ملموسة، وهو ما يساهم في تآكل ثقة المواطنين في العمل الجماعي.
في ظل هذا السياق، تبرز الحاجة إلى مراجعة منهجية تدبير المشاريع داخل الجماعة، عبر تعزيز الدراسات القبلية، وتوسيع دائرة التشاور، وضمان اتخاذ قرارات مبنية على معطيات دقيقة، بدل الاكتفاء بردود الفعل المتأخرة التي قد تكلف المدينة فرصاً تنموية مهمة.