حوادث نقل العمال الفلاحيين… نزيف متواصل على الطرقات المغربية

شهدت الطريق الوطنية رقم 13، صباح اليوم السبت 02 ماي 2026، حادثة سير خطيرة على مستوى قنطرة إردي في اتجاه مدينة الرشيدية، التابعة لإقليم الرشيدية، بعدما انقلبت سيارة كانت تقل عدداً من العمال الفلاحيين، مخلفة في حصيلة أولية إصابة 15 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، إلى جانب خسائر مادية جسيمة في المركبة.
وفور وقوع الحادث، انتقلت إلى عين المكان السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي، مرفوقة بسيارات الإسعاف، حيث تم تأمين محيط الحادث وتسهيل عمليات الإنقاذ، قبل نقل المصابين على وجه السرعة إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية. ورغم خطورة الإصابات المسجلة، أكدت المعطيات الأولية عدم تسجيل أي حالة وفاة إلى حدود الساعة.
وباشرت مصالح الدرك الملكي تحقيقاً معمقاً للكشف عن ظروف وملابسات الحادث، وتحديد المسؤوليات القانونية، في وقت يعيد فيه هذا الحادث إلى الواجهة إشكالية متكررة تتعلق بظروف نقل العمال الفلاحيين، التي غالباً ما تتم في وسائل غير مهيأة وتفتقر لشروط السلامة الأساسية.
وتعرف العديد من المناطق الفلاحية بالمغرب، خاصة في الجهات الجنوبية والشرقية، اعتماد وسائل نقل عشوائية لنقل اليد العاملة، سواء عبر شاحنات أو سيارات خفيفة غير مخصصة لهذا الغرض، ما يضاعف من مخاطر وقوع حوادث خطيرة، خصوصاً في الطرق الوطنية التي تشهد حركة سير كثيفة وسرعات مرتفعة.
ويرى متتبعون أن تكرار مثل هذه الحوادث يعكس غياب مراقبة صارمة وتقصيراً في تطبيق القوانين المنظمة لنقل العمال، إلى جانب هشاشة الوضع الاجتماعي لفئة العمال الفلاحيين، الذين يجدون أنفسهم مضطرين لقبول ظروف تنقل محفوفة بالمخاطر في ظل محدودية البدائل.
كما يطرح الحادث مجدداً ضرورة تدخل الجهات الوصية لوضع حلول عملية ومستدامة، من خلال فرض شروط السلامة على وسائل النقل، وتشديد المراقبة الطرقية، وتوفير وسائل نقل لائقة تحفظ كرامة وسلامة هذه الفئة الحيوية في القطاع الفلاحي.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، يتجدد النداء إلى جميع مستعملي الطريق بضرورة احترام قواعد السير، مع التأكيد على أن حماية الأرواح تبقى مسؤولية مشتركة بين السائقين، المشغلين، والجهات المعنية، تفادياً لتكرار مآسي من هذا النوع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *