محمد جمال نخيلة
بدأت ملامح الحراك الانتخابي تتضح تدريجيا بمدينة فاس، خاصة بدائرة فاس الشمالية التي تعتبر واحدة من أكثر الدوائر سخونة وتعقيدا على المستوى الوطني، بعدما ارتبط اسمها لسنوات بما يسمى “دائرة الموت” بالنظر إلى شراسة المنافسة التي تطبع مختلف الاستحقاقات التشريعية بها.
وفي خضم هذا الحراك، برز اسم محسن الأزمي كواحد من الوجوه الجديدة المرشحة لدخول غمار المنافسة البرلمانية باسم حزب الأصالة والمعاصرة، في خطوة يراها متتبعون محاولة من الحزب لإعادة ترتيب أوراقه وتعزيز حضوره داخل معقل انتخابي يعرف تحولات سياسية واجتماعية متسارعة.
رهان على وجوه جديدة :
دخول محسن الأزمي إلى واجهة النقاش السياسي المحلي يأتي في سياق بحث عدد من الأحزاب عن أسماء جديدة قادرة على كسب ثقة الناخبين، خاصة بعد تراجع صورة بعض الوجوه التقليدية التي ارتبطت بالمشهد الانتخابي لسنوات طويلة.
ويرى متابعون أن الدفع بوجه جديد داخل دائرة بحجم فاس الشمالية ليس قرارا عاديا، بل يحمل رهانات متعددة، أبرزها محاولة تقديم خطاب سياسي مختلف يقوم على القرب من المواطنين والإنصات لانشغالاتهم اليومية، في ظل حالة الترقب التي تعيشها الساحة السياسية بالمدينة.
“البام” ونفوذ متصاعد بالمقاطعات :
الحديث عن حظوظ حزب الأصالة والمعاصرة في فاس الشمالية لا ينفصل عن الحضور التنظيمي والسياسي الذي راكمه الحزب خلال السنوات الأخيرة، خاصة على مستوى الجماعات والمقاطعات.
ويبرز في هذا السياق الدور الذي لعبه رئيس مقاطعة المرينيين خالد حجوبي، الذي استطاع، بحسب عدد من المتابعين للشأن المحلي، أن يمنح للمقاطعة دينامية جديدة من خلال التركيز على مجموعة من الملفات ذات الطابع الاجتماعي والمجالي.
فخلال السنوات الأخيرة، شهدت المنطقة عددا من التدخلات المرتبطة بتحسين الفضاءات العمومية، وتأهيل بعض الأحياء، والاهتمام بالمجال الاجتماعي والقرب من الساكنة، وهو ما ساهم في تعزيز صورة الحزب داخل جزء من الأوساط الشعبية بالمنطقة.
ويرى مراقبون أن هذه الدينامية قد تشكل ورقة مهمة بالنسبة لأي مرشح ينتمي إلى الحزب خلال الاستحقاقات المقبلة، خاصة إذا نجح في استثمار الرصيد المحلي الذي تم بناؤه على مستوى التدبير اليومي للشأن المحلي.
انتظارات الساكنة… بين الأمل والحذر :
ورغم الحركية السياسية التي بدأت تظهر مبكرا، فإن جزءا كبيرا من ساكنة فاس الشمالية أصبح يتعامل بحذر مع الخطابات الانتخابية، خصوصا في ظل استمرار عدد من الإكراهات المرتبطة بالبنية التحتية، والتشغيل، والنقل، والمرافق الاجتماعية.
لذلك، فإن أي مرشح جديد، بما في ذلك محسن الأزمي، سيكون مطالبا بتقديم تصور واضح ومقنع حول القضايا التي تؤرق الساكنة، بدل الاكتفاء بالشعارات السياسية التقليدية التي فقدت الكثير من تأثيرها خلال السنوات الأخيرة.
كما أن الناخب الفاسي بات يربط بشكل أكبر بين العمل المحلي والتمثيلية البرلمانية، إذ لم يعد يكتفي بالوعود العامة، بل أصبح ينتظر حضورا فعليا ومرافعة حقيقية عن قضايا المدينة داخل المؤسسات المنتخبة.
منافسة لن تكون سهلة :
رغم ما يوصف بالنفوذ التنظيمي المتصاعد لـ”البام” داخل بعض مناطق فاس، فإن الطريق نحو الظفر بمقعد برلماني في فاس الشمالية لن يكون سهلا، بحكم طبيعة الدائرة التي ظلت دائما مفتوحة على كل الاحتمالات.
فالمنطقة تعرف حضورا قويا لأحزاب وشخصيات سياسية تمتلك بدورها قواعد انتخابية وتجارب ميدانية طويلة، ما يجعل أي رهان انتخابي مرتبطا بمدى القدرة على التواصل المباشر مع المواطنين، وتقديم مشروع سياسي قادر على استعادة الثقة.
هل ينجح “الوجه الجديد” في كسر القاعدة؟
يبقى السؤال المطروح اليوم داخل الأوساط السياسية بفاس: هل يستطيع محسن الأزمي أن يفرض نفسه كرقم جديد في معادلة فاس الشمالية؟ وهل ينجح حزب الأصالة والمعاصرة في تحويل حضوره المحلي بالمقاطعات إلى مكسب انتخابي برلماني؟
أسئلة ستظل مفتوحة إلى حين اقتراب موعد الاستحقاقات المقبلة، لكن المؤكد أن “دائرة الموت” تستعد مرة أخرى لمعركة انتخابية قوية، قد تحمل الكثير من المفاجآت وتعيد رسم موازين القوى السياسية داخل العاصمة العلمية.