محمد جمال نخيلة
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يعود النقاش السياسي بمدينة فاس إلى الواجهة بقوة، خاصة في ظل الحديث المتزايد عن إمكانية غياب أو تغيير عدد من الأسماء السياسية المعروفة التي ظلت لسنوات مرتبطة بخريطة التنافس الانتخابي، سواء بدائرة فاس الشمالية التي يطلق عليها المتتبعون لقب “دائرة الموت”، أو بدائرة فاس الجنوبية التي لا تقل سخونة وتعقيدا عنها.
هذا الحراك السياسي المبكر لا يعكس فقط حالة الاستعداد التي تعيشها الأحزاب، بل يكشف أيضا عن حجم التحولات التي يعرفها المشهد الانتخابي المحلي، بعدما أصبحت فاس واحدة من أكثر المدن المغربية تعقيدا من حيث الحسابات السياسية، بالنظر إلى طبيعة الكتلة الناخبة، وتشعب الولاءات، وتداخل المصالح الحزبية والعائلية والاقتصادية.
“دائرة الموت”… لماذا هذا اللقب؟
دائرة فاس الشمالية لم تكتسب هذا الوصف من فراغ، بل بسبب طبيعة المنافسة الحادة التي كانت دائما تطبعها، حيث سبق أن شهدت مواجهات انتخابية قوية بين أسماء وازنة تنتمي لأحزاب مختلفة، ما جعل نتائجها غالبا غير محسومة إلى آخر لحظة.
فالمنطقة تعتبر خزانا انتخابيا مهما، كما أن الكثافة السكانية المرتفعة، والتنوع الاجتماعي، والامتداد الشعبي لبعض الوجوه السياسية، كلها عوامل تجعل أي مرشح يدخل غمار المنافسة وهو يدرك أن المعركة ستكون صعبة ومكلفة سياسيا وتنظيميا.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت هذه الدائرة إلى مقياس حقيقي لقوة الأحزاب بفاس، إذ إن الفوز فيها يمنح إشارات قوية حول توازنات المدينة ككل، بينما تعني الخسارة في كثير من الأحيان بداية تراجع سياسي لبعض الوجوه التي ظلت تعتقد أن قواعدها الانتخابية ثابتة لا تتغير.
حديث متزايد عن تغييرات مرتقبة :
وسط هذه الأجواء، تتداول الأوساط السياسية المحلية أخبارا متزايدة حول إمكانية إبعاد بعض الأسماء التقليدية أو تعويضها بوجوه جديدة، في محاولة من الأحزاب لإعادة ترتيب أوراقها واستعادة ثقة جزء من الناخبين الذين أصبحوا أكثر انتقادا للأداء السياسي المحلي.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن عددا من التنظيمات الحزبية بات مقتنعا بأن الرهان على نفس الوجوه لم يعد كافيا لضمان الفوز، خصوصا في ظل تنامي العزوف السياسي، وارتفاع سقف الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية لدى الساكنة.
كما أن بعض الأحزاب أصبحت تخشى من تأثير الصراعات الداخلية التي قد تنفجر بسبب التزكيات، وهو ما قد يدفعها إلى البحث عن “مرشحين توافقيين” قادرين على امتصاص التوتر الداخلي، بدل الدخول في مواجهات تنظيمية قد تضعف حظوظها قبل انطلاق الحملة الانتخابية.
فاس الجنوبية… صراع النفوذ والأعيان :
إذا كانت فاس الشمالية توصف بـ”دائرة الموت”، فإن فاس الجنوبية بدورها تعد ساحة مواجهة لا تقل شراسة، خاصة مع الحضور القوي للأعيان والفاعلين الاقتصاديين والسياسيين الذين يملكون امتدادات انتخابية واسعة.
ففي هذه الدائرة، لا تحسم الانتخابات فقط بالشعارات السياسية، بل تلعب فيها شبكات العلاقات، والعمل الميداني، والقرب من الساكنة، أدوارا حاسمة في تحديد النتائج.
ويرى متتبعون أن أي تغيير محتمل في لوائح المرشحين بفاس الجنوبية قد يعيد رسم موازين القوى بشكل جذري، خصوصا إذا دفعت الأحزاب بوجوه شابة أو شخصيات تحظى بقبول اجتماعي أوسع.