قررت غرفة الجنح التلبسية الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بـفاس، يوم الاثنين، تأجيل النظر في ملف الشبكة الإجرامية التي تتزعمها المتهمة المعروفة إعلاميا بـ”بشرى بابا”، والمتابعة في قضايا تتعلق بالنصب والاحتيال والتزوير وإصدار شيكات بدون رصيد، إلى غاية جلسة 18 ماي الجاري، وذلك من أجل استكمال شروط المحاكمة وضمان حضور كافة الأطراف المعنية بالقضية.
وجاء قرار التأجيل بهدف تمكين المتهمين الموجودين رهن الاعتقال من الحضور إلى جلسة المحاكمة، إلى جانب إعادة استدعاء المتهمين المتغيبين والأطراف المطالبة بالحق المدني، في إطار الحرص على السير العادي للمحاكمة واحترام مختلف الضمانات القانونية المرتبطة بهذا الملف الذي استأثر باهتمام واسع داخل الرأي العام المحلي.
وتعد هذه القضية من أبرز ملفات النصب والاحتيال التي هزت مدينة فاس خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى طبيعة الأساليب المستعملة في استدراج الضحايا، والتي ارتبطت بما يعرف بطقوس “السماوي”، إضافة إلى استعمال وثائق مزورة وشيكات بدون مؤونة، في عمليات وصفت بالتدليسية والمعقدة.
وكانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت في وقت سابق أحكاما متفاوتة في حق المتابعين في هذا الملف، حيث أدينت المتهمة الرئيسية بخمس سنوات حبسا نافذا، فيما توزعت العقوبات الصادرة في حق باقي المتهمين بين الحبس النافذ والموقوف التنفيذ، وشملت أشخاصا من خلفيات ومهن مختلفة، من بينهم محام وموظف بقطاع الجمارك ونجار وآخرون، ما زاد من حجم الجدل الذي رافق القضية منذ تفجرها.
كما أصدرت المحكمة غرامات مالية مهمة، إلى جانب مصادرة مجموعة من المحجوزات لفائدة خزينة الدولة، مع الأمر بإتلاف الوثائق المزورة التي استعملت، بحسب التحقيقات، في الإيقاع بالضحايا والاستيلاء على أموالهم بطرق احتيالية.
وعلى المستوى المدني، ما تزال القضية مفتوحة على مطالب تعويض ضخمة تقدم بها المتضررون، بعدما قضت المحكمة الابتدائية بأداء مبالغ مالية كبيرة لفائدة عدد من الضحايا، وصلت في بعض الملفات إلى ملايين الدراهم، فضلا عن تعويضات وغرامات لفائدة إدارة الجمارك تجاوزت 4.7 مليون درهم، وهو ما يعكس حجم الخسائر المرتبطة بهذه القضية وتشعب امتداداتها.
ويرى متابعون للشأن القضائي أن هذا الملف يعكس تطور أساليب النصب والاحتيال التي باتت تستغل أحيانا الجوانب النفسية والدينية والاجتماعية للإيقاع بالضحايا، مستفيدة من الثقة أو من أوهام تحقيق الربح السريع وحل المشاكل بطرق غير قانونية، وهو ما يفرض تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة هذه الممارسات.
كما تبرز هذه القضية أهمية التشدد القانوني في مواجهة شبكات الاحتيال والتزوير، خاصة عندما يتعلق الأمر بجرائم تمس الثقة العامة وتستهدف فئات مختلفة من المواطنين، في وقت يترقب فيه الرأي العام بفاس ما ستؤول إليه جلسات الاستئناف المقبلة، وما إذا كانت المحكمة ستؤيد الأحكام الابتدائية أو ستتجه نحو مراجعتها بناء على المعطيات الجديدة التي قد تظهر خلال أطوار المحاكمة.