مبادرة “أنا كاين”…  من التسجيل في اللوائح الانتخابية إلى جيل مشارك ومؤثر.

إن التحولات السياسية والاجتماعية التي يعرفها المغرب، في سياق يطبعه التغيير والتطوير من أساليب العمل، تبرز الحاجة يوم بعد يوم إلى اعتماد  مبادرات ميدانية ناجعة قادرة على إعادة بناء الثقة بين المواطن ومجالات المشاركة بين مختلف مناطق وفئات المجتمع، خاصة في صفوف الشباب. ومن هذا المنطلق، جاءت مبادرة “أنا كاين” كمقاربة وخطوة مواطنة تسعى إلى ترسيخ ثقافة الانخراط الإيجابي في الحياة العامة، عبر التحسيس والتشجيع  على أهمية التسجيل في اللوائح الانتخابية باعتباره مدخلا أساسيا لتوسيع دائرة المشاركة والحد من العزوف السياسي وبالتالي المشاركة الفعالة والتأثير  في صناعة  السياسات العمومية والمساهمة بطريقة أو بأخرى الكل من موقعه ومسؤوليته لإحداث التغيير المنشود وبناء المستقبل.

تبرز أهمية هذه المبادرة ليس  فقط في بعدها التنظيمي أو التواصلي كفضاء للنقاش وطرح القضايا، بل في رمزية الرسالة  التي تحملها؛ باعتبارها تنطلق من فكرة بسيطة لكن عميقة في مضمونها، مفادها أن المواطن في قالب كل السياسات العامة المنشودة ونخص بالذات أن الشباب  لا يمكن أن يطالب ويساهم في التغيير وهو خارج دائرة الفعل والمشاركة. وعليه فالتسجيل في اللوائح الانتخابية لا يجب ان ينظر اليه كإجراء تقني معزول ومحدد لغاية واحدة  بل المسألة أبعد من ذلك بكثير باعتباره إعلان ضمني على أني حاضر ومؤثر داخل المجال العمومي من جهة وتأكيد على أن المواطن معني بمستقبل وطنه ومشاركا في الاختيارات والاوراش  التي ترسم ملامح السياسة التنموية.

ولعل ما يعطي قيمة بالغة لهذه المبادرة ” أنا كاين ” هو أنها للمواطن ولأجل المواطن والوطن، وتضع مسافة واضحة بين واجب التسجيل في اللوائح الانتخابية وبين حرية الاختيار السياسي. فالدعوة إلى التسجيل لا تعني توجيه المواطنين نحو حزب معين ، بل هي دعوة لترسيخ وعي ديمقراطي يتماشى مع المرحلة الانتقالية لبلادنا وتقبل تنبيه وتوجيه جلالة الملك محمد السادس نصره الله الذي ما فتئ ويؤكد في مختلف خطاباته السامية على ضرورة إنخراط الشباب في العمل السياسي وهو ما يتأكد من خلال جعل  المشاركة حق دستوري وواجب وطني،و التصويت واختيار الانتماء أو التوجه السياسي قرارا شخصيا وسياديا يعود لكل مواطن وفق قناعاته ومنظوره .

تجدر الإشارة إلى أن ما يمنح المبادرة مصداقية وأهمية كبرى يمكن الاعتماد عليها والعمل بها، هو أن منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة اختارت بوعي ومسؤولية عدم التركيز على تحقيق مكاسب سياسية لصالح الحزب بل ترسيخ ثقافة المشاركة المواطنة وتشجيع الشباب المغربي على التسجيل في اللوائح الانتخابية باعتباره واجبا وطنيا في مضمونه بعيدا عن أي اعتبارات. وهي رسالة وإن كانت سياسية إلا أنها فكرة ناضجة تؤكد أن الديمقراطية الفعالة تبدأ من توسيع دائرة المشاركة، لا من توجيه اختيارات المواطنين.

ولعل ما يميز هذه المبادرة عن غيرها هي تعميمها على مختلف أقاليم المملكة ، وتؤكد على أن الرهان اليوم على العدالة المجالية  يتطلب الاهتمام بمختلف مجالات التراب الوطني، اي ليس فقط الاهتمام بالمدن الكبرى والحواضر بل يجب إيلاء أهمية متوازنة  أيضا للعالم القروي والمناطق البعيدة التي تحتاج بدورها إلى تأطير سياسي ومدني يعزز الإحساس بالمواطنة والانتماء. فالتنمية الديمقراطية الحقيقية لا تتحقق إلا إذا كان  كل مواطن، أينما يوجد، أن صوته له قيمة وأن مشاركته يمكن أن تحدث الفرق ونخص بالذكر التمكين السياسي والاجتماعي لشباب العالم القروي. وذلك اذا ما أردنا تخليق الحياة السياسية سواء من حيث خطاب جديد أكثر قربا من المواطنين، ولأجل الجميع ، خطاب قائم على  استعادة الثقة بلغة بسيطة وواقعية بصبغة تمغربيت.

وعليه يمكن القول؛ أن نجاح هذه المبادرة ” أنا كاين ”  يبقى رهينا بتعميمها على مختلف شرائح المجتمع ومناطق المغرب من جهة وبقدرتها على مدى وصولها إلى الناس جميعا  بلغة صادقة وبعيدا عن الحسابات الضيقة،  وتترجم إلى عمل ونتائج جيدة على ارض الواقع، لأن الرهان الأساس اليوم ليس فقط الرفع من نسب المسجلين ، بل في مدى بناء جيل جديد  لا فرق بين شباب المركز وشباب القرى وإنما جيل تحت لواء واحد وصبغة تمغربيت وبغض النظر عن مجاله المحلي يؤمن بأن المشاركة ليست امتيازا، وإنما مسؤولية وواجب وطني وما سيحققه من تصحيح وإحداث تغيير للمسار الديمقراطي ببلادنا وتعزيز استقرار الوطن وتقدمه وازدهاره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *