محمد جمال نخيلة
في زمن تتزايد فيه التحديات المرتبطة بتأطير الشباب ومواكبة تطلعاتهم، تبرز شخصيات تربوية وجمعوية استطاعت أن تترك بصمتها من خلال العمل الميداني المتواصل والالتزام بقضايا التنمية البشرية. ومن بين هذه الأسماء يبرز يونس عميمي، الذي راكم تجربة مهمة في مجالات التربية والتأطير الكشفي والعمل الجمعوي، ما جعله من الوجوه المعروفة داخل المشهد الشبابي بجهة فاس مكناس.
ولا يمكن قراءة مسار يونس عميمي فقط من زاوية المناصب التي يشغلها، بل من خلال طبيعة الأدوار التي اضطلع بها والنتائج التي ساهم في تحقيقها على أرض الواقع. فالرجل يمثل جيلاً من الأطر التربوية التي آمنت بأن العمل مع الشباب لا يقتصر على تنظيم الأنشطة الموسمية، بل يرتبط ببناء الشخصية وتنمية القدرات وتعزيز قيم المواطنة والانخراط الإيجابي في المجتمع.
ويُنظر إلى التجربة الكشفية التي يقودها عميمي باعتبارها مدرسة متكاملة للتربية غير النظامية، حيث ساهم من خلال مسؤوليته كقائد عام لمنظمة الكشاف الإفريقي في ترسيخ ثقافة التطوع والانضباط والعمل الجماعي. كما عمل على توسيع دائرة الاستفادة من البرامج الكشفية والتكوينية، من خلال تنظيم مخيمات وملتقيات ودورات تدريبية موجهة للأطفال والشباب، هدفها إعداد جيل قادر على تحمل المسؤولية والمشاركة الفاعلة في الحياة العامة.
وتكشف مسيرته عن قناعة راسخة بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وهو ما يظهر في تركيزه المستمر على التكوين والتأهيل وتنمية المهارات القيادية لدى الشباب. فالمخيمات والأنشطة التي أشرف عليها لم تكن مجرد فضاءات للترفيه، بل محطات تربوية تهدف إلى صقل المواهب واكتشاف الطاقات وتعزيز روح المبادرة.
ومن جهة أخرى، شكلت إدارته لدار الشباب الزهور تجربة مميزة في تدبير المؤسسات الشبابية، حيث ساهم في تحويل المؤسسة إلى فضاء مفتوح أمام مختلف المبادرات الثقافية والفنية والتربوية. وقد اعتمد في ذلك على مقاربة تشاركية تقوم على الانفتاح على الجمعيات والفاعلين المحليين، بما يضمن تنوع البرامج واستمرارية الأنشطة واستقطاب أكبر عدد ممكن من الشباب.
ويعتبر عدد من المتتبعين للشأن الجمعوي أن نجاح أي مؤسسة شبابية يقاس بمدى قدرتها على احتضان الطاقات الشابة وإتاحة الفرصة أمامها للتعبير والإبداع، وهو ما حرص عليه يونس عميمي من خلال دعم المشاريع الثقافية والتربوية وتشجيع المبادرات التطوعية وصناعة المحتوى الهادف، بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي.
كما أن حضوره في مختلف التظاهرات والملتقيات التربوية يعكس إيمانه بأهمية العمل الميداني والتواصل المباشر مع الشباب، وهو ما منحه رصيداً من الثقة والاحترام داخل الأوساط الكشفية والجمعوية. فالتجربة التي راكمها لم تُبنَ داخل المكاتب، بل تشكلت عبر سنوات من الاحتكاك اليومي بقضايا الشباب وتحديات المؤسسات التربوية.
وتبرز أهمية هذا المسار أيضاً في قدرته على الجمع بين العمل التربوي والعمل الجمعوي والتدبير المؤسساتي، وهي عناصر غالباً ما تشكل معادلة صعبة. غير أن التجربة التي راكمها عميمي تؤكد أن النجاح في هذا المجال يتطلب رؤية واضحة تقوم على الاستمرارية والتكوين والانفتاح على مختلف الشركاء والفاعلين.
اليوم، يُعد يونس عميمي واحداً من الأسماء التي استطاعت أن تفرض حضورها داخل الساحة التربوية والشبابية بجهة فاس مكناس، ليس فقط من خلال المسؤوليات التي يتولاها، بل بفضل إسهاماته المتواصلة في تأطير الأجيال الصاعدة وترسيخ قيم المواطنة والتطوع والعمل الجماعي. وهي تجربة تعكس أهمية الرأسمال البشري في النهوض بالعمل الشبابي، وتؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ من بناء الإنسان وتأهيله للمشاركة الفاعلة في خدمة مجتمعه ووطنه.