“فاس تختبر شوارع بلا مركبات.. هل تنجح مبادرة إعادة المدينة إلى سكانها؟”

لبنى حنين

 

تعيش مدينة فاس، يوم الأحد 7 يونيو 2026، على إيقاع تجربة حضرية جديدة تروم إعادة الاعتبار للفضاءات العمومية، من خلال تنظيم مبادرة “مدينة بدون سيارات” بشارع الحسن الثاني، أحد أبرز الشوارع الحيوية بالعاصمة العلمية.
وتأتي هذه المبادرة في سياق متزايد من الدعوات إلى تحسين جودة العيش داخل المدن الكبرى، عبر تقليص آثار التلوث والازدحام المروري، وفتح المجال أمام المواطنين للاستفادة من الفضاءات العامة في ظروف أكثر راحة وأماناً.
وسيتم خلال هذه المناسبة توقيف حركة السير بشكل مؤقت بشارع الحسن الثاني إلى حدود الساعة الواحدة زوالاً، بما يسمح بتحويله إلى فضاء مفتوح للمشي وممارسة الأنشطة الرياضية والترفيهية، في مشهد غير مألوف يعيد رسم العلاقة بين الإنسان والمدينة بعيداً عن هيمنة السيارات.
ويرى متابعون للشأن البيئي والحضري أن مثل هذه المبادرات تشكل فرصة لاختبار نماذج جديدة في تدبير المجال الحضري، كما تساهم في نشر الوعي بأهمية التنقل المستدام وتشجيع المواطنين على اعتماد وسائل نقل صديقة للبيئة.
كما ينتظر أن تستقطب هذه التجربة عدداً من الأسر والأطفال والفاعلين المدنيين، الذين يعتبرون أن استرجاع الشارع لفائدة المواطن، ولو لساعات محدودة، يساهم في تعزيز الروابط الاجتماعية وإحياء روح المشاركة داخل الفضاء العام.
وتبقى الرهانات الكبرى لهذه المبادرة مرتبطة بمدى انخراط الساكنة وتفاعلها الإيجابي، وهو ما قد يفتح الباب أمام تعميم الفكرة مستقبلاً على شوارع وساحات أخرى بمدينة فاس، في إطار رؤية تروم بناء مدينة أكثر استدامة وتوازناً بين متطلبات التنقل وحق المواطن في فضاءات حضرية سليمة.
وتؤكد هذه الخطوة، في حال نجاحها، أن المدن الحديثة لم تعد تقاس فقط بعدد الطرق والمركبات، بل أيضاً بقدرتها على توفير بيئة حضرية تجعل الإنسان محوراً أساسياً في التخطيط والتنمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *