الجديد بريس – بدر شاشا
مع تزايد الضغوط الاقتصادية، بات غلاء المعيشة الهاجس اليومي الذي يوحد شكاوى المغاربة بمختلف فئاتهم. ففي الأسواق، ووسائل النقل، وأماكن العمل، يتكرر الحديث نفسه: الأسعار ترتفع بوتيرة متسارعة، بينما تبقى المداخيل عاجزة عن مجاراة تكاليف الحياة.
ولم تعد الأسر المغربية قادرة على تدبير ميزانيتها بنفس السهولة التي كانت عليها قبل سنوات، إذ أصبح الراتب أو الدخل الشهري ينفد قبل نهاية الشهر، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المواد الغذائية الأساسية، من الخضر والفواكه إلى اللحوم والزيوت والحليب والبيض، فضلاً عن باقي المستلزمات اليومية.
ولا يقتصر الأمر على الغذاء فقط، بل يمتد إلى مختلف أوجه الإنفاق، حيث ارتفعت تكاليف الكراء في عدد من المدن، كما ازدادت فواتير الماء والكهرباء، ومصاريف النقل والاتصالات، إضافة إلى أعباء الدراسة والملابس والعلاج، وهو ما يجعل الأسر تواجه تحديات مالية متزايدة مع كل شهر.
ويؤكد العديد من المواطنين أن التوفيق بين دخل محدود ومصاريف متصاعدة أصبح مهمة شبه مستحيلة، الأمر الذي دفع بعض الأسر إلى تقليص نفقاتها، والاستغناء عن بعض الكماليات، بل وحتى اللجوء إلى الاستدانة لتغطية الاحتياجات الأساسية.
ولم تعد هذه الأزمة تقتصر على الفئات ذات الدخل المحدود، بل امتدت إلى الطبقة المتوسطة التي أصبحت بدورها تشعر بتراجع قدرتها الشرائية، حيث بات الموظف أو الأجير يراجع حساباته قبل أي عملية شراء، وأصبح الترفيه أو السفر مع الأسرة من الأمور التي تتطلب تخطيطاً وميزانية خاصة.
أما في العالم القروي، فتزداد المعاناة بسبب تأثير سنوات الجفاف على النشاط الفلاحي، واعتماد عدد كبير من الأسر على مداخيل غير مستقرة، ما يجعل أي زيادة في الأسعار تنعكس بشكل مباشر على أوضاعها المعيشية.
ويرى كثير من المغاربة أن مطلبهم الأساسي لا يتجاوز توفير شروط العيش الكريم، من خلال دخل يتناسب مع تكاليف الحياة، وفرص عمل مستقرة، وأسعار تراعي القدرة الشرائية للمواطن، حتى يتمكن من تلبية احتياجات أسرته دون الوقوع في دوامة الديون والقلق المستمر.
وفي ظل هذه الأوضاع، يظل غلاء المعيشة في صدارة انشغالات الرأي العام، باعتباره قضية تمس جميع الأسر المغربية، التي تترقب إجراءات عملية من شأنها الحد من ارتفاع الأسعار، وتحسين القدرة الشرائية، وتخفيف الأعباء اليومية عن المواطنين.