عصام الشوالي هازم الأقدار!

حميد طولست 

يبدو أن كرة القدم العربية لم تعد تؤمن بالخطط التكتيكية، ولا بجودة اللاعبين، ولا بإعداد المنتخبات، ولا حتى بإحصائيات الاستحواذ والتسديدات ، بل اكتشفت أخيراً السر الأعظم في كرة القدم: من يعلّق على المباراة هو من يحدد نتيجتها!
وهكذا، وفي مونديال 2026، أصبح المعلّق التونسي عصام الشوالي – في نظر بعض جماهير بعد البلدان – أخطر من رأس الحربة، وأشد تأثيراً من حكم الفيديو، وأقوى من المدرب الذي قضى سنوات وهو يرسم الخطط.
فما إن يُعلن أن الشوالي سيكون معلقاً على مباراة منتخب عربي، حتى تبدأ حالة الطوارئ:
ألغوا التعليق!
غيّروا المعلق!
أنقذوا المنتخب قبل فوات الأوان!
وكأن الرجل لا يجلس أمام ميكروفون، بل أمام لوحة إلكترونية تتحكم في نتائج المباريات!
المفارقة المضحكة أن أغلبنا يؤمن بأن لكل شيء قدراً مكتوباً، وأن النتائج تجري وفق أسبابها وقوانينها، لكننا، بمجرد أن يخسر منتخبنا، نبحث عن أي متهم جاهز ، فإذا لم نجد المدرب، اتهمنا الحكم ، وإذا برّأنا الحكم، اتهمنا الجمهور، وإذا كان الجمهور بريئاً، بقي لنا صوت عصام الشوالي!
وكأن الشوالي يهمس للكرة وهي في الهواء: “انعطفي قليلاً ، وييج بها لا لا تدخلي ذاك المرمى.”، وربما يرسل إشعاراً إلى العارضة: “رجاءً، ردي هذه التسديدة.”
ولو استمرت هذه النظرية، فقد نطالب الاتحاد الدولي لكرة القدم مستقبلاً بإدراج المعلق ضمن التشكيلة الرسمية للفريق، ويصبح في ورقة المباراة: حارس مرمى أربعة مدافعين ثلاثة وسط ثلاثة مهاجمين ومعلّق!
والحقيقة أن سلسلة الهزائم التي تعرّضت لها بعض المنتخبات العربية ليست بسبب صوت الشوالي، بل بسبب أخطاء دفاعية، وفوارق فنية، واستعدادات غير كافية، ومستويات متفاوتة بين المنتخبات ، لكن الاعتراف بهذه الحقائق مؤلم، أما تعليق الفشل على شماعة المعلّق فهو أسهل بكثير.
والأطرف من ذلك أن عصام الشوالي هو نفسه الذي علق على عشرات الانتصارات العربية عبر سنوات طويلة، ولم يقل أحد يومها إن صوته هو الذي سجّل الأهداف أو صنع الإنجازات.
إن الشوالي ليس إلا واحداً من أبرز المعلقين الرياضيين العرب، يمتلك ثقافة واسعة، وسرعة بديهة، ولغة عربية رصينة، وصوتاً مميزاً، وأسلوباً جعل المباريات أكثر متعة وإثارة، بموهبته الحقيقية التي يصف بها ما يحدث داخل الملعب، ولا يصنع بها ما يحدث فيه.
ولو كان للمعلق فعلاً كل هذه القوى الخارقة، لكان من الأولى أن يتوقف عن التعليق ويتجه إلى أسواق المال، أو يتنبأ بنتائج الانتخابات، أو يحل أزمات العالم، بدلاً من الاكتفاء بتوصيف هدف في الدقيقة التسعين!
في النهاية، تبقى كرة القدم لعبةً تُحسم في المستطيل الأخضر، لا في قاعات التعليق ، أما تحويل المعلّق إلى ساحر يغيّر الأقدار، فليس سوى نكتة كروية لطيفة… بشرط ألا نصدقها ، لأنها مجرد خرافة رياضية متداولة بين جماهير “الفايس”، ولا يوجد أي أساس منطقي أو واقعي للاعتقاد بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *