حميد طولست ، كاتب ساخر وناقد اجتماعي.
حين اهتزت الشباك بهدف الصيباري، لم تكن الكرة وحدها هي التي عبرت خط المرمى، بل عبرت معها سنوات من الدعاء، والخوف، والسهر، والانتظار ، و دموع أمه التي كانت تسجل هدفًا آخر من المدرجات، كانت هدفًا لا يظهر في لوحة النتيجة، لكنه يبقى الأغلى في ذاكرة الحياة.
دموع الأم ليست ماءً ينساب من العين، بل هي لغة لا يجيد العالم فك شيفرتها ، هي مزيج من الرجاء، والصبر، والتضحية، والإيمان ، هي الطاقة الخفية التي تدفع أبناءها إلى الوقوف كلما تعثروا، وإلى التحليق كلما ظن الناس أن السماء بعيدة.
ما رأيناه في وجه أم الصيباري لم يكن مجرد فرحة بهدف، بل كان اختصارًا لرحلة كاملة، بدأت بخطوات طفل صغير، ومرت بمحطات التعب والأمل، وانتهت بلحظةٍ قالت فيها الدموع ما عجزت الكلمات عن قوله.
هناك أمهات لا يرفعن الكؤوس، لكنهن يرفعن الأبطال ، ولا يطلبن الأضواء، لكن الله يجعل النور يسكن وجوههن.
لذلك، فإن رضا الأم ليس فقط بابًا من أبواب الجنة، بل هو السر الذي يمنح الحياة بركتها، والمفتاح الذي يفتح أبواب النجاح في الدنيا قبل الآخرة.
فإذا أردت أن تعرف سر كل نجاح عظيم ، فلا تنظر إلى المنصة فقط، بل ابحث عن أمٍ كانت ترفع يديها إلى السماء، بينما كان الجميع يرفعون أعينهم إلى الملعب.
إن رضا الوالدين، ورضا الأم على وجه الخصوص، ليس مجرد سبب يُرجى به الفوز بالجنة، بل هو أيضًا السر الخفي، والكود الذي يفتح أبواب النجاح والتوفيق والبركة في الدنيا، قبل أن يكون طريقًا إلى رضوان الله في الآخرة.
فطوبى لمن أدرك قيمة أمه وهي إلى جواره، وأحسن إليها قولًا وفعلًا، ونال دعاءها قبل أن يتحول الحنين إليها إلى أمنية لا تُدرك.
سلامٌ على كل أمٍ صنعت بدموعها مجدًا، وبصبرها بطلًا، وبدعائها مستقبلًا..