الإدارة العمومية في المغرب بين الإصلاح والانتظارات.. ثلاث أولويات لاستعادة ثقة المواطن

  بدر شاشا 

 

تُعد الإدارة العمومية الواجهة الأولى للدولة، فهي المكان الذي يقصده المواطن يومياً للحصول على وثائقه وخدماته الإدارية. لذلك، فإن جودة الخدمات العمومية أصبحت معياراً أساسياً لقياس فعالية الإدارة ومدى احترامها لحقوق المواطنين. ورغم الإصلاحات التي شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، ما تزال هناك تحديات تتطلب معالجة جادة حتى تصبح الإدارة أكثر كفاءة وقرباً من المواطن.

أولى هذه الأولويات تتمثل في احترام المواطن داخل الإدارات العمومية. فالمواطن لا يطلب امتيازاً خاصاً، بل يطالب بحقه في الاستقبال اللائق، والإنصات الجيد، والتعامل باحترام وكرامة. إن حسن الاستقبال والكلمة الطيبة والابتسامة ليست مجرد سلوكيات شخصية، بل هي جزء من أخلاقيات المرفق العمومي، وتعكس صورة الدولة ومؤسساتها.

أما الأولوية الثانية فتتعلق بـ الانضباط في الحضور والانصراف. فاحترام الموظف لمواقيت العمل هو احترام لحقوق المواطنين وللوقت العام. إن التأخر في الالتحاق بالعمل أو المغادرة قبل انتهاء الدوام يؤدي إلى تعطيل مصالح المرتفقين، ويؤثر سلباً على مردودية الإدارة. لذلك، فإن الالتزام الصارم بأوقات العمل يعزز الثقة ويضمن استمرارية الخدمات العمومية بكفاءة.

وتتمثل الأولوية الثالثة في تسريع إنجاز المعاملات والابتعاد عن الممارسات التي تعطل الخدمة، مثل كثرة الأحاديث الجانبية أو الانشغال بالهواتف الشخصية أثناء استقبال المواطنين. فالمواطن ينتظر خدمة سريعة ودقيقة، ولا يرغب في قضاء ساعات طويلة بسبب سلوكيات يمكن تجنبها. إن التركيز على العمل، واستغلال الرقمنة، وتبسيط المساطر الإدارية، كلها عوامل ترفع من جودة الخدمات وتختصر الوقت والجهد.

إن بناء إدارة عمومية حديثة لا يعتمد فقط على القوانين والتجهيزات، بل يبدأ من ترسيخ ثقافة المسؤولية، واحترام المواطن، والانضباط المهني، وجودة الأداء. وعندما يشعر المواطن بأن الإدارة تخدمه بكفاءة واحترام، فإن الثقة في المؤسسات ستتعزز، وسيساهم ذلك في دعم التنمية وترسيخ دولة الحق والمؤسسات.

إن المغرب يمتلك الإمكانات البشرية والمؤسساتية الكفيلة بتحقيق هذا التحول، ويبقى الرهان الحقيقي هو جعل الإدارة العمومية فضاءً لخدمة المواطن، حيث تكون الكفاءة، والاحترام، والسرعة في الأداء، عنواناً لكل مرفق عمومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *