حميد طولست .
كاتب ساخر وناقد اجتماعي.
يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: كيف يقبل شباب حزب “لامبا”المقتدر –كالذين عرفت الكثير منهم- أن يتحولوا إلى مجرد “كومبارس” في مسرحية بطلها شخص واحد، بينما الحزب في أمسّ الحاجة إلى قيادة متزنة تجعل من السياسة فنًا للإقناع لا منصة للانفعال؟
المثير للاستغراب ليس فقط ما يصدر عن عبد الإله بنكيران من تصريحات مثيرة للجدل، بل استمرار الحزب في التعامل معها وكأنها برنامج سياسي، لا مجرد خرجات إعلامية تثير الضجيج أكثر مما تقدم حلولًا. فالمعارضة الرصينة تقوم على نقد السياسات، وفضح الاختلالات، وتقديم البدائل، لا على توزيع الأوصاف والاتهامات أو فتح معارك مع شخصيات لا تمارس أصلًا عملاً حزبياً ، كما حدث مع مستشاي جلالة الملك محمد السادس نصره الله ، السيد فؤاد عالي الهمة والسيد أندري أزولاي ، بحاولتهه التقليل من قدرهما المحفوظ لدى الشعب المغربي.
ولكن حين يصبح النقاش السياسي أسيرًا للعبارات الصادمة، ويتراجع الحديث عن البطالة والتعليم والصحة وغلاء المعيشة، فإن الخاسر الأول ليس الخصوم، بل الحزب نفسه، الذي يجد صورته مرتبطة بالإثارة أكثر من ارتباطها بالبرامج.
وإذا كان القانون يحمّل كل شخص مسؤولية التدخل عند وجود خطر يهدد الآخرين، فإن من باب السخرية السياسية يمكن التساؤل: ألا يحتاج الحزب نفسه إلى التدخل لإنقاذ خطابه قبل إنقاذ رصيده الانتخابي؟
لقد كان المغاربة ينتظرون من رئيس حكومة سابق أن يقدم نموذجًا في الرصانة واحترام مؤسسات الدولة، وأن يرتقي بالنقاش العمومي، لا أن يحوله إلى سلسلة من “الحلقات” التي تحقق نسب مشاهدة أكبر من قدرتها على إقناع الناخبين.
وفي النهاية، لا تُقاس قوة الزعيم بعدد التصفيقات التي يحصدها داخل حزبه، بل بقدرته على إقناع المواطنين خارج قاعاته. أما حين يختلط الشعور بالزعامة مع الاعتقاد بأن الرأي الشخصي لا يخطئ، فإن السياسة تتحول إلى عرض فردي، ويصبح الحزب مجرد جمهور يصفق ، حتى يسدل الناخب الستار يوم الاقتراع.