الجميع يُحفظ النشيد الوطني لكنهم ينسون صاحبه!

حميد طولست

في كل مباراة يخوضها المنتخب الوطني، وقبل أن يلمس أي لاعب الكرة، تبدأ المباراة الحقيقية.
تقف الجماهير، ترتفع الأعلام، تمتلئ الحناجر، ويصدح الجميع بالنشيد الوطني عن ظهر قلب، حتى إن بعض من لا يحفظ تاريخ ميلاد أبنائه يحفظ كلمات النشيد كلمة كلمة!
لكن، لو سألت ألف متفرج خارج الملعب سؤالاً بسيطاً:
من هو صاحب كلمات النشيد الوطني المغربي؟
لربما ساد صمت أطول من الوقت بدل الضائع.
هذه واحدة من مفارقاتنا المغربية الجميلة والمحزنة في الوقت نفسه، نحفظ الأثر وننسى صاحبه.
نردد الكلمات بكل فخر، لكننا لا نعرف من نسجها بحبر الوطنية والإبداع.
إنه الأديب والشاعر المغربي علي الصقلي الحسيني، الرجل الذي منح الوطن كلمات خالدة أصبحت جزءاً من وجدان المغاربة، وأصبحت تسبق كل انتصار كروي، وكل تتويج رياضي، وكل لحظة يرفرف فيها العلم المغربي في المحافل الدولية.
اليوم، ومع التألق اللافت لأسود الأطلس في كأس العالم 2026، يعود النشيد الوطني ليحتل واجهة المشهد العالمي ، ملايين المشاهدين يستمعون إليه، وآلاف المغاربة يرددونه بحماس، بينما يبقى اسم مبدعه غائباً عن كثير من الألسنة.
ولعل كرة القدم، التي أصبحت أكبر منصة للتعريف بالأوطان، تمنحنا فرصة لرد بعض الجميل لمن صنعوا جزءاً من هوية هذا الوطن.
فكما نعرف أسماء المدربين والهدافين وصناع الأهداف، أليس من حق من صنع كلمات النشيد أن يكون اسمه محفوظاً في الذاكرة الجماعية؟
العجيب أننا نختلف لساعات حول من يستحق تنفيذ ضربة جزاء، ومن كان سبب الهزيمة أو الانتصار، لكننا لا نخصص دقيقة واحدة للحديث عن رجل جعل ملايين المغاربة يغنون بصوت واحد منذ عقود.
إن الوفاء لا يكون فقط برفع الأعلام، بل أيضاً بحفظ أسماء الذين صنعوا رموزها.
رحم الله الأديب الكبير علي الصقلي الحسيني رحمة واسعة، وجزاه عن المغرب خير الجزاء ، فقد كتب كلمات لم تمت بموته، بل ما زالت تنبض في الملاعب، والمدارس، والاحتفالات الوطنية، وكلما وقف المغاربة صفاً واحداً مرددين نشيدهم الوطني بكل فخر واعتزاز.
ولعل أجمل هدف يمكن أن نسجله خارج المستطيل الأخضر، هو أن يعرف كل مغربي، صغيراً كان أو كبيراً، أن وراء هذه الكلمات الخالدة قلماً مغربياً مخلصاً، اسمه علي الصقلي الحسيني ، ويستوعبوا أن الأمم التي تكرم مبدعيها، لا تحفظ تاريخها فحسب، بل تصنع مستقبلها أيضاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *