بدر شاشا
حتى أنا أريد الدخول إلى الانتخابات.
نعم، أقولها بكل صراحة: أريد أن أصبح برلمانيًا.
أريد أن أعيش تجربة لم أعشها من قبل، أن أنتقل من حياة المواطن البسيط الذي يبحث عن فرصة، إلى حياة الشخص الذي يدخل قبة البرلمان ويجلس في المكان الذي يشاهده الناس عبر شاشات التلفاز.
أريد أن أصبح برلمانيًا، لدي حصانة، لدي مال، لدي معارف، لدي علاقات، لدي سيارة جميلة، وأصبح شخصًا يعرفه الجميع.
أريد أن أدخل البرلمان، أن أجلس في المقاعد المخصصة للنواب، أن أعيش أجواء السياسة، أن أحضر الاجتماعات، وأن أكون حاضرًا في المشهد الذي يتابعه المغاربة.
أريد أن أستفيد من التنقل والسكن، وأن أشعر بأنني وصلت إلى مكانة كنت أحلم بها عندما كنت مواطنًا عاديًا.
أريد أيضًا أن أظهر أمام التلفاز، أن أرفع صوتي في إحدى الجلسات، أن يتابعني الناس، وأن يقول المغاربة: هذا الشخص أصبح له مكان داخل البرلمان إنه ينوب علينا إنه صادق
أريد أن يعرفني الناس بعدما كنت شخصًا عاديًا يعيش هموم الحياة اليومية
أريد أن أتزوج، وأن ألد أولادًا، وأن أبني أسرة، وأن أعيش حياة مستقرة لم أستطع الوصول إليها بسهولة من الفقر اصبح رجل اعمال كبير
أريد أن تدخل زوجتي وأولادي من بعدي إلى عالم الانتخابات، وأن تصبح السياسة جزءًا من حياة العائلة، وأن يكون لهم مستقبل مختلف لنجلب مزيد من الأموال
أريد أن أدخل فقيرًا، وأن أخرج من دائرة الفقر، وأن أصبح صاحب مشاريع كثيرة، وأن تتغير حياتي الاجتماعية والاقتصادية يعني ادخل فقير أصبح غني
هذا هو الحلم الذي يراودني عندما أرى واقع الحياة الصعبة، عندما أرى ارتفاع الأسعار، وصعوبة السكن، وتكاليف الزواج، وضغط المصاريف، ومعاناة الشباب الذين يبحثون عن طريق يغير مستقبلهم.
أنا لا أبحث فقط عن منصب، بل أبحث عن تغيير حياتي.
أبحث عن مكان يجعلني أشعر أنني وصلت، وأن السنوات التي عشتها في الانتظار لم تذهب هباءً.
فالإنسان بطبيعته يحلم بحياة أفضل، ويحلم بأن ينتقل من الضعف إلى القوة، ومن الحاجة إلى الاستقرار، ومن الهامش إلى المكان الذي يسمع فيه صوته الجميع.
حتى أنا أريد الدخول إلى الانتخابات…
لأنني مثل كثير من الناس لدي أحلام، لدي طموحات، ولدي رغبة في تغيير واقعي.
ويبقى السؤال: لماذا أصبح حلم بعض الشباب هو الوصول إلى المناصب بدل أن يكون الحلم هو الحصول على فرصة عادلة في الحياة؟
ذلك هو السؤال الذي يعكس واقع مجتمع يبحث فيه الإنسان عن أي باب يفتح له طريق المستقبل.