أسدلت غرفة جرائم الأموال الاستئنافية بمحكمة الاستئناف، مساء الأربعاء، الستار على واحدة من أبرز قضايا تبديد واختلاس المال العام التي هزت جهة الشرق خلال السنوات الأخيرة، والمتعلقة باختفاء أموال ضخمة من شركة “عمران الشرق”، قدرت بأكثر من 61 مليار سنتيم.
وقضت الهيئة القضائية بتأييد معظم الأحكام الابتدائية الصادرة في هذا الملف الذي يتابع فيه 12 متهماً، بينهم المدير الجهوي السابق للشركة وعدد من الأطر والمهندسين ومسيري شركات خاصة، وذلك على خلفية اختلالات مالية وإدارية كشفتها عمليات افتحاص ومراقبة داخلية باشرتها الشركة الأم.
وأبقت المحكمة على العقوبة الصادرة في حق المدير الجهوي السابق للشركة، زكرياء لزرق، والمحددة في ثماني سنوات سجناً نافذاً وغرامة مالية بقيمة 100 ألف درهم، بعد إدانته بتهم تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية واستغلال النفوذ وإقصاء منافسين بوسائل احتيالية والاستفادة غير المشروعة من مؤسسة كان يتولى مسؤولية تدبيرها.
كما أيدت الهيئة القضائية الحكم الصادر في حق عبد الخالق امنيح والقاضي بثلاث سنوات سجناً نافذاً وغرامة مالية قدرها 50 ألف درهم، بعد مؤاخذته بتهمة تبديد أموال عامة.
وفي السياق نفسه، ثبتت المحكمة العقوبة الصادرة في حق عبد العزيز امسلك، والمتمثلة في سنة واحدة حبساً نافذاً وغرامة مالية بقيمة 30 ألف درهم، بسبب تورطه في أفعال مرتبطة بالمشاركة في تبديد المال العام واستغلال النفوذ والإسهام في إقصاء منافسين بطرق غير مشروعة.
وشملت الأحكام المؤيدة أيضاً كلاً من أنس لوديي ومحمد لعجاب، حيث تم تثبيت العقوبة الحبسية في سنة نافذة لكل منهما مع غرامة مالية بلغت 20 ألف درهم، بعد إعادة تكييف التهم المنسوبة إليهما.
وعلى الرغم من تأييد أغلب الأحكام الابتدائية، أدخلت غرفة جرائم الأموال بعض التعديلات المحدودة على القرار السابق، تمثلت أساساً في إلغاء البراءة التي كان قد حصل عليها متهمان خلال المرحلة الابتدائية، والحكم على أحدهما بسنة سجناً نافذاً، فيما أدين الثاني بستة أشهر حبساً نافذاً.
ويعتبر هذا الملف من أكبر قضايا جرائم الأموال التي عرفتها جهة الشرق، بالنظر إلى حجم الأموال المختفية والخسائر التي تكبدتها الشركة، فضلاً عن ما كشفته التحقيقات من اختلالات خطيرة في تدبير المشاريع والصفقات، وهو ما جعل القضية تحظى بمتابعة واسعة من الرأي العام والمهتمين بقضايا الحكامة وحماية المال العام.