حين تُختطف المبادرات الجمعوية.. هل تحوّلت بعض دور الشباب إلى ساحات للاحتكار السياسي؟

محمد جمال نخيلة 

تُعد دور الشباب فضاءات عمومية خُلقت أساساً لخدمة الناشئة والشباب والجمعيات الثقافية والتربوية والرياضية، بعيداً عن كل أشكال التوظيف السياسي أو الحسابات الانتخابية الضيقة. غير أن بعض المحطات المرتبطة بتأسيس أو تجديد هياكل تسيير هذه المؤسسات تثير العديد من علامات الاستفهام حول مدى احترام مبادئ الديمقراطية التشاركية وتمثيلية النسيج الجمعوي الحقيقي.
فحين تجتمع مجموعة من الجمعيات لتأسيس مجلس دار الشباب أو تجديده في غياب عدد من الفعاليات الجمعوية المعنية، تطرح تساؤلات مشروعة حول شروط التمثيلية والشفافية ومدى إشراك جميع المتدخلين في هذا الورش الذي يفترض أن يكون مفتوحاً أمام الجميع دون إقصاء أو انتقائية.
وتزداد حدة الجدل عندما تتداخل الاعتبارات الثقافية والتربوية مع الحسابات السياسية، ليجد بعض الفاعلين أنفسهم أمام محاولات للتأثير على مخرجات العملية أو توجيهها لخدمة أجندات انتخابية أو حزبية. وفي مثل هذه الحالات، يتحول الفضاء الذي يفترض أن يكون مستقلاً ومحايداً إلى مجال للتجاذب والصراع حول المواقع والمصالح.
إن العمل الجمعوي الناجح يقوم على الاستقلالية والتعددية واحترام حق الجميع في المشاركة، بينما يؤدي منطق الاصطفاف السياسي إلى إضعاف الثقة بين الفاعلين وإفراغ المؤسسات الشبابية من أدوارها الأساسية. فالشباب في حاجة إلى فضاءات للتكوين والإبداع والمواطنة، وليس إلى إعادة إنتاج الصراعات السياسية داخل مؤسسات من المفروض أن تكون مفتوحة لكل الحساسيات والآراء.
كما أن فرض توجه معين أو السعي إلى تشكيل مجلس موالٍ لهذا الطرف أو ذاك، لا يخدم أهداف المؤسسة بقدر ما يكرس منطق الهيمنة والإقصاء، وهو ما يتعارض مع روح العمل التشاركي الذي تقوم عليه فلسفة دور الشباب.
ويبقى الرهان الحقيقي هو ضمان انتخابات أو عمليات تأسيس شفافة، تحترم القانون وتكافؤ الفرص بين مختلف الجمعيات، بعيداً عن أي ضغوط أو تدخلات خارجية، حتى تظل هذه المؤسسات فضاءات حقيقية لخدمة الشباب والمجتمع، لا أدوات لتصفية الحسابات أو التموقع السياسي.
فالثقافة والتربية والشباب مجالات يفترض أن توحد الجهود وتجمع الطاقات، لا أن تتحول إلى امتداد للصراع الانتخابي أو وسيلة لفرض الولاءات، لأن قوة المؤسسات العمومية تقاس باستقلاليتها وقدرتها على خدمة الصالح العام قبل أي اعتبار آخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *