من أكثر الأخطاء شيوعا أن يعتقد الإنسان أن ما يراه هو الحقيقة كاملة، بينما هو في الغالب لا يرى إلا الجزء الذي تسمح له زاوية نظره برؤيته. الحقيقة ليست دائما مطلقة كما نتخيل، بل قد تتعدد صورها بتعدد الوقائع والظروف والسياقات. لذلك كان الإنصاف يقتضي أن نصغي أكثر مما نحكم، وأن نفهم أكثر مما نتهم. فكم من موقف ظُنَّ ظلما وهو عدل، وكم من كلمة فُهمت على غير مقصدها، وكم من إنسان أُدين في أعين الناس لأنهم عرفوا فصلا من قصته، وجهلوا بقية الفصول. ولذلك، فإن الحكمة ليست في سرعة إصدار الأحكام، بل في إدراك أن الحقيقة الكاملة لا يملكها إلا الله.
عزيز الزاهر