حميد طولست.
ليست قيمة النصوص بعدد كلماتها، وإنما بقدرتها على ملامسة حقيقة إنسانية عميقة. وهذا ما نجح فيه الأستاذ عزيز الزاهر في تأمله المقتضب، الذي يذكّر بالحقيقة التي كثيرًا ما تغيب وسط ضجيج الأحكام السريعة، وهي أن الإنسان لا يرى من الواقع إلا ما تسمح له زاوية نظره برؤيته. والتي عبّر من خلالها صديقنا الكاتب عزيز العزيز بلغة سلسة وأسلوب هادئ عن فكرة راسخة في الفكر الإنساني، مفادها أن الحقيقة ليست دائمًا أحادية، وأن الوقائع تكتمل بتعدد السياقات والملابسات. ومن هنا تأتي أهمية التريث، والإنصات، وإحسان الظن، قبل إصدار الأحكام على الأشخاص أو المواقف. ويزداد النص قيمة حين يربط بين الحكمة والتواضع المعرفي؛ فالاعتراف بأن الحقيقة الكاملة لا يملكها إلا الله يدفع الإنسان إلى مراجعة أحكامه، ويجعله أكثر عدلًا وإنصافًا في تعامله مع الآخرين. إنها دعوة إلى أن نستبدل التسرع بالفهم، والإدانة بالتبين، واليقين المطلق بالوعي بأن لكل قصة وجوهًا قد لا نراها جميعًا. وبما أن مثل خاطر الأستاذ عزيز الزاهر ، على قصرها، تؤدي وظيفة تربوية وأخلاقية مهمة في زمن أصبحت فيه الأحكام تصدر في لحظات، بينما يحتاج العدل إلى صبر، وتحتاج الحقيقة إلى بحث وتأمل. قررت التعليق عليها بما تستحق من التقدير لما تحمله من رسالة تدعو إلى الحكمة، والإنصاف، واحترام تعقيد الواقع الإنساني.