حميد طولست
ليس أشدُّ جبنًا من رجلٍ يخفي خوفه خلف قداسةٍ يدّعيها، ويجعل من الدين درعًا يحتمي به كلما أراد أن يسلب امرأةً حقًا من حقوقها. ذلك الذي لا يستطيع أن يثبت رجولته بأخلاقه، فيثبتها بالمنع ، ولا يقوى على كسب احترام المرأة، فيطالب بطاعتها ، ولا يملك قوة الحجة، فيلوّح بسلطةٍ يزعم أنها إرادة السماء ، فيمحو هويتها باسم الله ، وباسمه يغطي وجهها وجسدها ، ويحاصرها بين أربعة جدران. وباسم الله يمنعها من أهلها، ويصادر قرارها، ويختزل إنسانيتها ، وباسمه يصفها بأنها ناقصة عقل ودين. وباسم الله يجعل شهادتها أقل، وإرثها أقل، وحقها في تقرير مصيرها أقل ، وباسمه يبيح ضربها، ويمنح نفسه حق التعدد، ويجعل الطلاق امتيازًا ذكوريًا، ويحرمها من أبسط وسائل النجاة من علاقةٍ تهينها أو تؤذيها. وباسم الله… تُلصق بها كل تهمة: إن هي تعطرت فهي مذنبة ، وإن تجملت فهي ملعونة ، وإن رفضت الإهانة فهي ناشز ، وإن طالبت بالمساواة فهي خارجة عن الفطرة. ثم يحدثوننا عن تكريم المرأة! فالدين الحق لا يحتاج إلى إذلال امرأة ليحفظ مكانة رجل، ولا يحتاج إلى قهر إنسانة ليحمي أسرة أو مجتمعًا ، وما كان العدل يومًا عدوًا للإيمان، ولا كانت الكرامة خصمًا للعقيدة. إن المشكلة ليست في الإيمان الصادق، بل في أولئك الذين حوّلوا الدين إلى أداة سلطة، وإلى غطاءٍ نفسي يخفون تحته خوفهم من المرأة الحرة، وعجزهم عن قبولها شريكًا كامل الإنسانية. إن الرحولة الحقيقية لا تُقاس بعدد القيود التي تُفرض على النساء، بل بقدر العدل الذي يمنحه الرجل لمن حوله ،وكل سلطةٍ لا تقوم على الاحترام، بل على التخويف والتسلط، ليست قوةً ، بل هي اعترافٌ مقنّع بالضعف. وتبقى المفارقة العجيبة لدى هؤلاء ، ان من يجمع منهم بين أربع زوجات ويستمتع بملك اليمين ويتزود بالجواري ويحلل وطء السبية ويفاخد الصغيرة ويحلم بالنكاح الابدي في الآخرة، هو نفسه الذي يتهم الآخرين بالإنحلال الاخلاقي. حميد طولست . كاتب ساخر وناقد اجتماعي.