بقلم: الباحث بدر شاشا
في ظل التحولات التي يعرفها سوق الشغل بالمغرب، وتزايد التنافس على المناصب في القطاعين العام والخاص، أصبحت مسألة مصداقية الشواهد والدبلومات والخبرات المهنية من القضايا التي تستوجب نقاشًا جادًا ومسؤولًا، بهدف تعزيز الثقة في منظومة التشغيل وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.
ومن هذا المنطلق، أدعو إلى إحداث مكتب وطني مستقل في مجال الموارد البشرية وتدقيق الكفاءات، تكون من مهامه الأساسية مراقبة وتتبع صحة الشواهد والدبلومات والخبرات المهنية التي يتقدم بها المترشحون في مختلف التوظيفات، سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص.
يهدف هذا المكتب إلى التأكد من مدى مصداقية الشهادات المقدمة، والتحقق من كونها صادرة عن مؤسسات معترف بها، وكذا التحقق من صحة الخبرات المهنية المصرح بها، دون المساس بكرامة الأشخاص أو انتهاك حقوقهم، وفي إطار قانوني واضح يحترم المعطيات الشخصية.
كما يمكن لهذا الجهاز أن يساهم في الحد من ظاهرة الغش في الشواهد أو الادعاء غير الحقيقي للتجارب المهنية، والتي قد تؤثر سلبًا على جودة التوظيف وتكافؤ الفرص داخل سوق الشغل، وتؤدي إلى فقدان الثقة في الكفاءات الحقيقية.
إن دور هذا المكتب لن يقتصر على المراقبة فقط، بل يمكن أن يمتد إلى تقييم الكفاءات المهنية بشكل موضوعي، ووضع معايير وطنية موحدة لتصنيف المهارات والخبرات، بما يساهم في تحسين جودة الموارد البشرية داخل المؤسسات.
كما يمكن ربط هذا النظام بقاعدة بيانات وطنية رقمية، تسمح بالتحقق الفوري من صحة أي دبلوم أو شهادة أو تجربة مهنية، مما يجعل عملية التوظيف أكثر شفافية وفعالية، ويحد من التلاعب أو التزوير.
إن إحداث هذا المكتب يمثل خطوة مهمة نحو إصلاح عميق لمنظومة الموارد البشرية، وتعزيز مبدأ الاستحقاق، وترسيخ الثقة بين المواطن والمؤسسات، سواء في التوظيف العمومي أو في سوق الشغل الخاص.
الهدف الأساسي من هذا المقترح هو بناء منظومة عادلة وشفافة تقوم على الكفاءة الحقيقية، وتضمن لكل فرد حقه في التنافس النزيه، وتساهم في رفع جودة الأداء داخل الإدارة المغربية والقطاع الخاص على حد سواء.