رسالة مفتوحة إلى السيد وزير التربية الوطنية حول معاناة الأساتذة في التنقل وضرورة إحداث حافلات عمومية خاصة بالنقل المدرسي المهني

بدر شاشا

سيدي الوزير المحترم

تحية تقدير واحترام،

أتوجه إليكم بهذه الرسالة المفتوحة، بصفتي مواطنًا مهتمًا بالشأن التربوي، وبحكم ما نعاينه يوميًا من معاناة حقيقية يعيشها عدد كبير من الأساتذة والأستاذات في مختلف جهات المملكة، خصوصًا في المناطق القروية والنائية، بسبب صعوبات التنقل اليومية بين مقرات السكن ومؤسسات العمل.

إن الأستاذ اليوم لم يعد يواجه فقط تحديات القسم والتدريس والإعداد البيداغوجي، بل أصبح يواجه كذلك عبئًا إضافيًا مرتبطًا بالمسافات الطويلة، ورداءة بعض الطرق، وغياب وسائل نقل عمومية مريحة ومنظمة موجهة خصيصًا له، مما يؤثر بشكل مباشر على أدائه المهني واستقراره النفسي والاجتماعي.

في عدد من المناطق، يضطر الأستاذ إلى قطع عشرات الكيلومترات يوميًا، عبر وسائل نقل غير مضمونة أو مكتظة أو مكلفة، وفي أحيان كثيرة دون توفر أي وسيلة نقل مناسبة، مما يفرض عليه ضغطًا ماديًا وجسديًا كبيرًا. هذا الوضع لا يؤثر فقط على الأستاذ، بل ينعكس أيضًا على جودة التعليم واستمرارية العملية التربوية.

وأمام هذا الواقع، يطرح سؤال جوهري نفسه بإلحاح: لماذا لا يتم التفكير في خلق نظام حافلات عمومية خاصة بموظفي قطاع التعليم، تكون موجهة لنقل الأساتذة بشكل منظم وآمن، خاصة في المناطق التي تعرف خصاصًا في وسائل النقل؟

إن إحداث أسطول من الحافلات المخصصة لنقل الأساتذة يمكن أن يشكل خطوة عملية ذات أثر كبير، ليس فقط على تحسين ظروف العمل، بل أيضًا على ضمان الاستقرار المهني وتقليص الغياب الناتج عن صعوبات التنقل، وتعزيز جودة التدريس داخل المؤسسات التعليمية.

كما أن هذا المشروع يمكن أن يعتمد على تنظيم جهوي أو إقليمي، بحيث يتم تحديد خطوط نقل تربط بين مراكز السكن والمؤسسات التعليمية وفق جداول زمنية دقيقة، مع إمكانية الاستفادة من الرقمنة في تدبير التنقل وتتبع الحافلات، لضمان النجاعة والشفافية.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن هذا الحل قد يكون أكثر فعالية من الاعتماد الفردي على وسائل النقل الخاصة، حيث يمكن أن يقلل من التكاليف الإجمالية للتنقل، ويخفف العبء المالي على الأساتذة، ويعزز في الوقت نفسه من الاستقرار المهني داخل القطاع.

سيدي الوزير المحترم

إن تحسين وضعية الأستاذ لا يقتصر فقط على الرفع من الأجور أو تحسين المناهج، بل يشمل أيضًا توفير شروط عمل كريمة، يأتي في مقدمتها النقل الآمن والمنتظم. فالأستاذ الذي يقضي ساعات طويلة في التنقل يوميًا يصل إلى القسم منهكًا، مما يؤثر على جودة عطائه التربوي وقدرته على أداء رسالته النبيلة.

لذلك، فإننا نلتمس من وزارتكم الموقرة دراسة إمكانية إحداث نظام وطني أو جهوي لحافلات نقل الأساتذة، باعتباره مشروعًا استراتيجيًا يمكن أن يساهم في تحسين المنظومة التعليمية بشكل غير مباشر، ويعزز من مكانة الأستاذ داخل المجتمع.

نؤكد أن الاستثمار في الأستاذ هو استثمار في مستقبل الوطن، وأن توفير ظروف نقل كريمة له ليس امتيازًا، بل هو حق مهني وإنساني يجب أن يجد مكانه ضمن أولويات السياسات العمومية في قطاع التعليم.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *