حميد طولست.
كاتب ساخر وناقد اجتماعي.
في السياسة المغربية، لا شيء يضاهي معجزة الذاكرة الانتخابية ، فبمجرد أن تلوح في الأفق رائحة صناديق الاقتراع، يستيقظ بعض الوزراء من سباتهم الحكومي العميق، وينظرون حولهم بدهشة وكأنهم هبطوا للتو من كوكب آخر، ليكتشفوا أن هناك فساداً، وريعاً، ومضاربة، وغلاءً، وأزمة ثقة بين المواطن والسياسي!
والأطرف أن هذا الاكتشاف الثوري يأتي بعد خمس سنوات كاملة من الجلوس على المقاعد الوثيرة حول طاولة القرار، حيث كانت كل هذه “الكوارث” تمر أمام الأعين دون أن تُحرّك فيهم شعرة ، واليوم، يتحول الشريك الحكومي إلى معارض شرس، ويتحدث عن “صفر تسامح مع الفساد” وكأنه لم يكن جزءاً من منظومة حكم كان يُفترض أنها تطبق هذا الشعار منذ اليوم الأول.
جميل أن تتحدثوا عن محاربة الريع ، لكن أين كنتم عندما دُفن قانون الإثراء غير المشروع؟ وجميل أن ترفعوا لواء النزاهة ، لكن من الذي كسر بوصلة المحاسبة وأفرغ لجان تقصي الحقائق من مضمونها؟ والأجمل أن يشتكي من الأقفال من كان يحمل المفاتيح طوال الولاية!
إنها كوميديا سوداء بنكهة انتخابية خالصة: ممثلون يؤدون دور رجال الإطفاء، بعد أن أمضوا سنوات يراقبون الحريق وهو يلتهم البيت ، أما المواطن، فقد حفظ النص عن ظهر قلب، ولم يعد ينتظر سوى رفع الستار عن فصل جديد من المسرحية القديمة وبعنوان جديد فقط ، منشدا مع الزجال المبدع الأستاذ “سفير احمد” قوله في ضجيج “السوق الانتخابية”
الانتخابات جات
اعمر السوق
بَرٌحْ البراح
صاح البوق
كثرت الأفراح
بدا الترحال
وتغيير الحال
ظهرت النعمة
وظهر المال
تعطات الكلمة
“راني عليك عوال ”
جات الانتخابات
المسرحية بدات
فصولها في الكواليس تلعبات.