محمد جمال نخيلة
أثارت الواقعة التي رواها الأستاذ حميد طولست بشأن زيارته لإحدى عيادات طب العيون بالرباط نقاشاً مشروعاً حول حدود العلاقة بين الطبيب والمريض، ومدى احترام حق هذا الأخير في المعرفة والموافقة المسبقة قبل إخضاعه لفحوصات إضافية ذات كلفة مالية مرتفعة.
فالقضية، كما يبدو من خلال المعطيات المقدمة، لا تتعلق بالجدوى الطبية لفحص “التصوير الملون لشبكية العين”، وهو فحص معترف بأهميته في تشخيص وتتبع العديد من أمراض العيون، بقدر ما ترتبط بمدى احترام مبدأ الشفافية وحق المريض في الاطلاع المسبق على طبيعة الفحوصات المقترحة وتكاليفها المالية قبل إنجازها.
إن انتقال الفاتورة من 300 درهم، وهي التعريفة المتوقعة لفحص تجديد النظارات، إلى 1600 درهم دون إشعار مسبق، يطرح تساؤلات حقيقية حول آليات التواصل المعتمدة داخل بعض المؤسسات الصحية الخاصة. فالمريض ليس مجرد متلقٍ للخدمة الطبية، بل هو طرف أساسي في القرار العلاجي، ومن حقه أن يحصل على المعلومات الكافية التي تمكنه من القبول أو الرفض عن بينة.
وتكتسي الموافقة المستنيرة أهمية خاصة في هذا السياق، باعتبارها مبدأ أخلاقياً وحقوقياً يفرض إخبار المريض بكل إجراء طبي إضافي وأهدافه وتبعاته وتكلفته المحتملة. فالثقة التي تشكل أساس العلاقة بين الطبيب ومريضه لا يمكن أن تستمر في ظل غياب الوضوح أو الشعور بوجود أعباء مالية غير متوقعة.
كما أن هذه الواقعة تعيد إلى الواجهة الحاجة إلى تعزيز ثقافة حقوق المرضى، وإلزام مختلف مقدمي الخدمات الصحية بإشهار التعريفات وتوضيح طبيعة الفحوصات المكملة قبل مباشرتها، بما يضمن الشفافية ويحمي المواطنين من أي التباس أو سوء فهم قد ينعكس سلباً على ثقتهم في المنظومة الصحية.
ويبقى الهدف من إثارة مثل هذه القضايا ليس التشهير أو التشكيك في الكفاءات الطبية، وإنما فتح نقاش مسؤول حول ضرورة التوازن بين متطلبات التشخيص الطبي واحترام حق المريض في الاختيار الحر والمستنير، لأن جودة العلاج لا تقاس فقط بدقة الفحص، بل أيضاً بمدى احترام كرامة المريض وحقه في المعرفة واتخاذ القرار.