التصدي لخطاب الكراهية ضرورة وليست ترفا

حميد طولست

شهدت الساحة المغربية في الآونة الأخيرة قضية أثارت جدلًا واسعًا، وهي الحكم بالسجن على أحد الطلبة الشباب لمدة سبع سنوات بسبب تدوينة إرهابية تهدد الناشط الأمازيغي أحمد عصيد. ورغم أن هذا الحكم قوبل بانتقادات من طرف البعض بدعوى أنه قاسٍ ومؤلم، إلا أن النقاش حول القضية يجب أن يتجاوز التركيز على العقوبة نحو النظر في الأسباب العميقة التي أدت إلى مثل هذه الأفعال.
من المؤكد أن ما فعله الطالب غير مقبول ولا يمكن تبريره. ولكن، علينا أن ندرك أن هذا الشاب، مثل العديد من أقرانه، ليس سوى ضحية للخطاب التحريضي الذي يمارسه بعض الشيوخ والدعاة والقياديين السياسيين، إضافة إلى مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي الذين لا يتورعون عن وصف مخالفيهم بالرأي بأعداء الدين أو عملاء الخارج. هؤلاء يستخدمون خطابًا مليئًا بالكراهية والتحريض بسبب هشاشة أفكارهم وعجزهم عن مواجهة تحولات الواقع الاجتماعي المغربي.
ومن المسلم به أن خطاب الكراهية الذي ينشره هؤلاء المحرضون لا يُلحق الأذى بالمجتمع فقط، بل يجر الكثير من الشباب البسطاء نحو ارتكاب أفعال مخالفة للقانون والقيم الأخلاقية. وبدل أن يكون النقاش الفكري والاجتماعي وسيلة لتبادل الأفكار والرؤى، تحول إلى ساحة للتشهير والتحريض ضد الأفراد والمؤسسات.
إن هذا النوع من الخطاب لا يرقى إلى مستوى الدولة المغربية التي تسعى دائمًا إلى احتواء جميع الأطراف والاستماع إليها باحترام، وتعتمد مقترحاتها البناءة. وعلى الرغم من الجهود المبذولة من طرف الدولة، فإن استمرار التحريض العلني يهدد النسيج الاجتماعي ويزيد من حدة التوتر بين أفراد المجتمع.
فإذا أردنا حماية مجتمعنا من التفكك والتطرف، فإنه من الضروري اتخاذ إجراءات صارمة ضد كل من ينشر الفتنة والكراهية. وعلى رأس تلك الإجراءات:
1. منع المحرضين من الصعود إلى منابر المساجد ، ومراقبة الخطاب الديني وضمان خلوه من أي مضامين تحريضية أو تمييزية.
2. تنظيم مجال وسائل التواصل الاجتماعي ،ومراقبة المحتوى الرقمي ومعاقبة كل من يروج لخطاب الكراهية والتحريض على العنف.
3. الحد من استغلال الدين في تمرير الأفكار المثيرة للفتنة بين الناس.
4. إطلاق حملات توعوية تستهدف الشباب لتوعيتهم بمخاطر الانسياق وراء خطاب الكراهية.
وفي ظل هذه التحديات، يجب أن نثمن الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية المغربية في مراقبة التدوينات والمواقف المتطرفة عبر المرصد إلكتروني الذكي الذي تتوفر عليه الذي يمكن النيابة العامة من التحرك بسرعة ضد مرتكبي مثل هذه الأخطاء ، المجهود الذي يسهم بشكل كبير في تجنيب البلاد الوقوع في مستنقع التطرف العنيف ، الذي تبقى مسؤولية كل المواطنين في التصدي لخطاب الكراهية والدعوة إلى حوار حضاري يحترم اختلاف الآراء والتوجهات. لإدراك الجميع :بأن التحريض لا يولد سوى الكراهية والعنف، في حين أن الحوار والاحترام المتبادل هما السبيل لبناء مجتمع متماسك ومزدهر.
وفي الختام، لابد أن يعي الشباب بأن المحرضين الذين يدفعون بهم نحو العنف في قضايا … يعيشون في رفاهية، بينما يتحملون هم -بسطاء الشباب- عواقب أفعالهم . لذا، لا بد من تضامن المجتمع بكافة أطيافه لمواجهة هذه الظاهرة وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
حميد طولست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *