حميد طولست
في الحياة، ليس كل الناس سواءً في أخلاقهم وطباعهم، فهناك من يُقدّر المعروف ويحفظ الجميل، وهناك من يُقابل الإحسان بالإساءة، وهؤلاء يُعرَفون بقلة الأصل. قد تصدمنا تصرفاتهم، خاصة عندما تصدر عن أشخاص لم يروا منا إلا الخير. وحين يحدث ذلك، نشعر بخيبة أمل عميقة، لأننا اعتقدنا أنهم يبادلوننا الاحترام والتقدير، لكنهم كشفوا عن حقيقة لم نكن نراها من قبل.
قلة الأصل ليست مجرد موقف عابر، بل سمة تكشف عن جوهر شخصية تفتقر طبيعتها الحقيقية إلى المبادئ والقيم. فالأشخاص الذين يتجاهلون المعروف أو ينكرونه لا يدركون أن العلاقات الإنسانية تقوم على التقدير والوفاء. هؤلاء لا يعترفون بفضل الآخرين، بل يعتبرون الخير حقًا مكتسبًا، مما يدل على نقص في التربية الأخلاقية والوعي العاطفي. والأسوأ من ذلك، أنهم قد يستغلون طيبة من حولهم ثم يتنكرون لهم عند أول فرصة، فلا بأس في أن نكون كرماء، لكن بحكمة، حتى لا نمنح ثقتنا لمن لا يستحقها.
قد تكون قلة الأصل صدمة تترك أثرًا نفسيًا عميقًا، لكنها درس يعلمنا أن العطاء لا يجب أن يُقدَّم لمن لا يقدّره ، ويبقى ما يخفف من صدمتنا في تصرف هذه النماذج، هو إدراكنا أن تصرفاتهم لا تعكس قيمتنا، بل تعكس طبيعتهم ، التي لا تأثير لها في طبعنا ولا قدرة لها في التغيير من نبل أخلاقنا و طيبة قلوبنا ونقاء نوايانا. بل على العكس، تدفع بنا للمزيد بالتمسك بمبادئنا، وتعلمنا كيف نحيط أنفسنا بمن يفهمون معنى الوفاء ، ويبادلوننا الاحترام والتقدير الحقيقيين ،لأن العلاقات الإنسانية الحقيقية قائمة على التقدير المتبادل، لا على الاستغلال والنكران.
حميد طولست