بادو الزاكي.. بين الولاء للمغرب وواجب الاحتراف.

بقلم الاستاذ : حميد طولست 

تقديم :

من بين الأمور التي تتبعتها في مباراة المغرب ضد النيجر بعيدا عن الجوانب التقنية الصرفة الخاصة بالمباراة والتي فيها كلام كثير ، كان الحالة النفسية التي عاشها المدرب بادو الزاكي مع المشاعر المتناقضة بين حبه العميق لوطنه ومسؤوليته تجاه منتخب النيجر. المشاعر التي فضحتها حركانته وتصريحاته وأقواله التي كانت مليئا بمعاني خاصة و حاملة لمشاعر قوية، تستحق التتبع والتحليل. التحليل :عندما يقف رجل كرس حياته لكرة القدم المغربية أمام منتخب بلاده، لا يكون الأمر مجرد مباراة عادية، بل يتحول إلى معركة نفسية داخلية تفيض بالمشاعر والتناقضات. هكذا كان حال المدرب المغربي الكبير بادو الزاكي عندما واجه المنتخب الوطني كمدرب لمنتخب النيجر، حيث فضحت حركاته وتصرفاته وكلماته حجم الصراع النفسي الذي خاضه خلال اللقاء ، الذي قال عنه :” ما فرحتش ملي سجلنا الهدف قدام الجمهور، حيث مايمكنش نفرح وخا رابح لأن هادي بلادي. داكشي علاش الماتش ديال اليوم كان صعـيب عليّا بزاف.” حسيت بواحد الألـم حيث كنمـوت على المنتخب و عطيتو كلشي، واليوم خاصني نغلبو. إحساس صعـيب وغريـب. لقد لوحظ أن الزاكي لم يتمكن من ترديد النشيد الوطني المغربي، رغم أن قلبه كان يهتف به ، الأمر الذي عبر عنه بكلمات تختزل وجع الانتماء لوطن أعطاه كل شيء، وحبه لمنتخب نشأ بين صفوفه، لكنه اليوم وجد نفسه مضطراً للوقوف على الطرف الآخرحيث قال: “عيني غرغرات بالدموع وأنا كنسمع النشيد الوطني ديال المغرب… وماقدرتش نرددو، أثناء النشيد الوطني المغربي حبست دموعي ، لأنن بعد شوية غادي نلعب ضد منتخب بلادي حاجة معمرني توقعت نديرها ، تجربة حتا مدرب مغربي مغادي يبغي يجربها. تحدث الزاكي بصراحة عن إحساسه وهو يواجه الفريق الذي لطالما دافع عنه بكل جوارحه: “حسيت بواحد الألم حيث كنموت على المنتخب وعطيتو كلشي، واليوم خاصني نغلبو. إحساس صعيب وغريب”. وكأن القدر اختبر مدى صلابته، ووضعه في موقف استثنائي يختبر فيه مشاعره وانتماءه ومسؤوليته المهنية في آنٍ واحد. رغم موقعه الحالي كمدرب لمنتخب النيجر، لم تهتز ثقة الزاكي في الأسود ولم يتردد ا في التعبير عن ثقته الكبيرة في قدرات المنتخب المغربي، قائلاً: “كنظن بلي المغرب غادي يربح الكان، عندو جميع المقومات باش يفوز بيها، في نظري كأس إفريقيا غادي تبقى في المغرب”. هذا التصريح يحمل في طياته ليس فقط الاحترام لمسيرته السابقة مع “أسود الأطلس”، بل أيضاً يقين العارف بمدى تطور المنتخب المغربي وقدرته على التتويج باللقب القاري. ما يجعل هذه اللحظة فريدة هو أن بادو الزاكي لم يكن مجرد مدرب يواجه فريقاً منافساً، بل كان لاعباً سابقاً ومدرباً أعطى سنوات من حياته لهذا المنتخب، والآن يجد نفسه مضطراً لمواجهته من مقاعد الخصم. إنها معركة بين العاطفة والمهنية، بين القلب والعقل، بين الولاء والوادي والانضباط الاحترافي. قد تكون المباراة انتهت بنتيجة معينة، لكن اللحظة الأهم لم تكن في الأهداف المسجلة، بل في العبرة التي قدمها الزاكي عن الوفاء، الصدق، والاحترافية في كرة القدم، حيث يمكن أن يحب الإنسان وطنه حتى وهو مضطر لمواجهته. تحية مودة كبيرة للسي بادو الزاكي الذي سيظل رمزا كبيرا من رموز الكرة المغربية … و المدرب المغربي الوحيد الذي لعب، عن جدارة و استحقاق، نهاية كأس إفريقيا للأمم في كرة القدم، سنة 2004 بتونس، و كان قاب قوسين من جلب الكأس لولا أخطاء بليدة ارتكبها حارس المرمى فوهامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *