أطفال التوحد. الأحكام القاسية على الأطفال التوحديين: فهمٌ ناقصٌ لواقع معقد.

حميد طولست 

.كثيرًا ما يتعرض الأطفال التوحديون ممن يعانون من فرط النشاط واضطراب نقص الانتباه لأحكام قاسية من قِبَل المجتمع، سواء داخل المؤسسات التعليمية أو في الأماكن العامة ، وحتى في بعض أسرهم وعائلاتهم ، حيث يُنظر إليهم على أنهم مصدر إزعاج وتهديد للبيئة المحيطة، رغم أنه لا ذنب لهم فيما يصدر عنهم من سلوكيات نتيجة لطبيعة أدمغتهم التي تعمل باستمرار، دون راحة أو توقف ، تلك النظرة الخاطئة التي تسهم في زيادة معاناتهم النفسية والشعورية، وتجعلهم عرضة للقلق والاكتئاب والشعور بالرفض.

 

فهم أعمق للأعراض والسلوكيات :
الأطفال المصابون بالتوحد واضطراب نقص الانتباه يعانون من اندفاعية ونشاط حركي زائد ليس بإرادتهم، بل هو جزء من طبيعة عمل أدمغتهم التي تعيش لديهم في حالة دائمة من التفكير السريع، والانشغال المستمر بأقل المحفزات البيئة المحيطة بهم، حتى وهم يشعرون بالإرهاق أو الألم ،الحالة التي تجعلهم في حاجة ماسة إلى التفهم والمرافقة، وليس إلى تلك النظرة التوبيخية أو العقابية التي لا تزيدهم إلا معاناة نفسية وشعورا بالوحدة والإقصاء والعزلة والتهميش والإحباط الدائم المؤدي الانسحاب من التفاعل الاجتماعي بسبب عدم قدرتهم على التحكم في اندفاعيتهم أو تنظيم أفكارهم بشكل يرضي المجتمع ، ما يفاقم لديهم نوبات من القلق و الغضب التي يزيد لديهم من حدة الاضطراب ونقص الانتباه وصعوبات التحكم في سلوكهم بسبب اختلاف طبيعة معالجتهم للمعلومات الحسية، كما أن قدرتهم على التركيز تتأثر بعوامل كثيرة لا يستطيعون التحكم فيها.

ومع ذلك، فإن نظرة المجتمع القاصرة تجاههم تزيد من عزلتهم وتؤثر سلبًا على ثقتهم بأنفسهم وعلى اندماجهم في المجتمع الذي هم في حاجة إلى دعمه ومرافقته بدلاً من إصدار الأحكام الجزافية توجيه اللوم والانتقاد، فعلى المحيطين بهذه الفئة المقهورة ،سواء كانوا معلمين أو أولياء أمور أو زملاء أن يسعوا لفهم احتياجاتهم الخاصة وتقديم الدعم اللازم لهم. وتهيئ بيئة تعليمية واجتماعية تراعي الفروق الفردية وتوفر لهم الأدوات والوسائل التي تساعدهم على التأقلم والتطور. فالأطفال التوحديين الذين يعانون من فرط النشاط واضطراب نقص الانتباه يحتاجون إلى أكثر من مجرد تفهم سطحي؛ هم بحاجة إلى بيئة مشجعة تمنحهم الثقة بأنفسهم، وتساعدهم على التغلب على تحدياتهم النفسية. لا يمكننا أن نطلب منهم التكيف مع معاييرنا القاسية، بل يجب أن نكون نحن من يتكيف مع احتياجاتهم لنمنحهم فرصة حقيقية للنجاح والشعور بالسعادةعلى المجتمع أن يبدل الأحكام بالوعي، والتجاهل بالتفهم، والنفور بالدعم، ليكون عالم هذه الفئة من الآدميين أكثر إشراقًا وإنسانية.
لأن هذه الفئة من الأطفال عندما تواجه انتقادات مستمرة أو يشعرون بأنهم غير مرحب بهم، تتأثر ثقتهم بأنفسهم بشكل كبير. يصبح الخوف من الفشل أو ارتكاب الأخطاء هاجسًا لديهم، مما يعيق تطورهم الطبيعي. في بعض الحالات، قد يتحول الشعور بالعجز إلى اضطرابات نفسية أعمق مثل الاكتئاب أو التوتر المزمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *