حميد طولست
لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع أن يمر المنتخب المغربي بحالة التراجع التي شهدها خلال مباراتيه ضد النيجر وتنزانيا، برسم تصفيات كأس العالم 2026. النتائج المتواضعة لم تكن وحدها سبب الجدل، بل الأداء الباهت الذي لم يرقَ إلى مستوى منتخب احتل نصف نهائي كأس العالم الماضية وأبهر العالم بتكتيكه وانضباطه.
حيث تسببت العروض الباهتة في موجة من السخط والاستياء لدى الشارع الرياضي المغربي، الذي لم يقتصر غضبه على النتائج المحبطة، بل امتد إلى الأداء الذي افتقد إلى الاستقرار التكتيكي والقدرة على استثمار المباريات السهلة لضمان التأهل المريح ومواصل طفرة التطور، حيث وجد الجمهور نفسه أمام فريق باهت الأداء، متذبذب المستوى، وعاجز عن فرض أسلوبه أمام خصوم يفترض أن يكون الفوز عليهم في المتناول.
وفي ظل هذا التراجع، بدأت التساؤلات تتصاعد حول مستقبل وليد الركراكي على رأس العارضة الفنية للمنتخب، حيث أطلقت بعض وسائل الإعلام المغربية تكهنات حول إمكانية إقالته، في ظل المخاوف من أن يؤدي استمرار هذا الأداء إلى تراجع حظوظ المنتخب الوطني في التأهل الى المراحل القادمة التي لا مجال للمجازفة أو التعثر وتتطلب قرارات حاسمة ترضي الجمهور المغربي الذي لم يعد يحتمل خيبات أخرى من منتخب وطني يزخر بأسماء لامعة تحترف في أقوى البطولات الأوروبية وتحقق أرقامًا مميزة مع أنديتها، لكن هذ بريقها يتلاشى حين يرتدون قميص المنتخب. وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل المشكلة في طريقة توظيف اللاعبين؟ أم في غياب الانسجام والتكتيك المناسب؟ أم أن هناك عوامل خفية تؤثر على أدائهم مع النخبة الوطنية؟ ما يطرح تساؤلات محيرة حول إذا ما قررت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم الإبقاء على الركراكي؟ فهل سفرض تغييرات جذرية على مستوى الأداء التكتيكي والتعامل مع المباريات المصيرية. أما إذا كان القرار يتجه نحو التغيير، فإن التحدي يكمن في اختيار مدرب قادر على إعادة الروح إلى المجموعة، مع الحفاظ على الاستقرار الفني وعدم الدخول في دوامة تغييرات مستمرة تعيق تقدم المنتخب.
في نهاية المطاف، يتبقى السؤال الأهم: هل نحن أمام بداية جديدة لإعادة بناء المنتخب المغربي، أم أننا سنستمر في دوامة الشكوك والتغييرات؟ في كل الأحوال، الجمهور المغربي لا يريد منتخبًا يقاتل فقط، بل يطمح إلى منتخب ينافس ويحقق أحلامه في معانقة المجد العالمي من جديد..
ويبقى المستقبل مجهولا لكن الأمل مستمرا.