كفى عبثًا… الوطن ليس ملعبًا لتصفية الحسابات.

حميد طولست

في وقتٍ يسير فيه المغرب بخطى ثابتة نحو المستقبل، متحمّلًا ما أمكن من صعوبات الداخل وضغوط الخارج، ظهرت أصوات جعلت من السلبية مهنة، ومن الانتقاد هواية دائمة، وكأنها لا تُطيق أن ترى نورًا يلوح في الأفق، أو إنجازًا يتحقق على أرض الواقع.
هؤلاء لا يترددون في جلد المنتخبات الوطنية كلما تعثر أداؤها، ولا يخجلون من التجريح في شخصيات وطنية أفنت أعمارها في خدمة الوطن، بل ويتمادون في التشكيك في اختيارات الدولة، وثوابت المغاربة، ومكتسبات بلدهم التي نُسجت عبر سنين من الجهد والتضحيات.
الأخطر في هذه الخطابات ليس مجرد الانتقاد – فالنقد البناء مرحّب به ومطلوب – بل في الخلفية التي تصدر عنها، وفي النوايا المُبيّتة خلف العبارات المغلفة بالحرص الزائف. إنها محاولات واضحة لإضعاف الثقة في مؤسسات البلاد، وبثّ الإحباط واليأس، والتقليل من كل جهد، حتى لو كان ناجحًا ومثمرًا.
لكن المغرب ليس بلدًا هشًا لتُزعزعه هذه الأصوات، ولا وطنًا يسهل التشويش على مساره. هو بلدٌ عريق، جذوره ضاربة في التاريخ، وشعبه مُحصَّن بوعيه وحبه لوطنه، لا تنطلي عليه أساليب التحريض المغلفة بادعاء “النقد”.
بلادنا، نعم، فيها اختلالات، ومشاكل، مثلها مثل كل بلد في العالم، لكن الفرق أننا نُواجهها، نُصارح بها أنفسنا، ونسعى لمعالجتها، لا لتأبيدها أو تسييسها. أما من امتهن جلد الوطن، وراح يُحرّف الواقع، ويضخّم الهفوات، ويهوّن من كل إنجاز، فليعلم أن المغاربة ليسوا سُذّجًا، وأن التاريخ لا يرحم من يختار صف الهدم بدل البناء.
المغرب لا يحتاج إلى من ينفخ في رماد الهفوات، بل إلى من يُحيي جذوة الأمل، ويغرس الثقة، ويدفع بعجلة التقدم نحو الأمام. أما من اختار أن يكون مجرد صدى للضجيج، فليعلم أن صوت الوطن، حين يرتفع، يُسكت كل أولئك الذين اختاروا التشويش والتشكيك والتشويه، الذين نقول لهم : كفى عبثًا! كفى جلدًا للوطن وتحقيرًا لجهود أبنائه ، فالوطن ليس صفحة فيسبوك تُملأ بالمزاج، ولا مساحة حرة لتصفية الحسابات. ومن لم يستطع منهم أن يُضيف لبنة في البناء، فعلى الأقل فليصمت كي لا يهدم. وأختم بما قاله الرمضاني في هاؤلاء:لم أقرأ، بعد، موقفا ولا رأيا، ولم أسمع كلمة ولا همسة، للشيخ أحمد وايحمان وصبيِّه ومُريده عزيز هناوي (المعجب الأول بفوزي لقجع)، ولا لغيرهما من تجار المشاعر والأحاسيس والمزايدات، بخصوص تأكيد الإدارة الأمريكية اعترافها بسيادة المغرب على صحرائه. أليس لهذا الموضوع ما يكفي من الأهمية لينال حصته من إسهالهم القومي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *